/ صفحه 47/
وقد وقعت الرياح في النعمة، قال تعالى: " وهو الذي يرسل الرياح بُشرا بين يدي رحمته "، " وأرسلنا الرياح لواقح ".
الشجاعة والجرأة والإقدام:
الشجاعة والجرأة مترادفان عند اللغويين، وهو خلاف اصطلاح الحكماء، فعدهم: أن الجرأة اقتحام المهالك مطلقا، وأما الشجاعة فلا تكون إلا عن روية.
وقال الرازي: الشجاعة مركبة من الإقدام والعقل، وعلى هذا فليس في الأسد شجاعة، كما اشتهر على الألسنة، فإذا شبه الإنسان بالأسد، فالوجه إنما هو الإقدام لا الشجاعة، والمتنبي يسوى بين الشجاعة والإقدام فيجردها من العقل، ولهذا يقول:
الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي المحل الثاني
فإذا هما اجتمعا لنفس حرة بلغت من العلياء كل مكان
ولر بما طعن الفتى أقرانه بالرأي قبل تطاعن الإقران
لولا العقول لكان أدنى ضيغم أدنى إلى شرف من الإنسان
فحث على الجمع بين الشجاعة والعقل.
وفي نهاية الأرب قالوا: الشجاعة، حدها: سعة الصدر بالإقدام على الأمور المتلفة.
وهي غريزة يضعها الله فيمن يشاء من عباده، كما جاء في الحديث.
وسئل بعضهم عن الشجاعة فقال: جبلة نفس أبية، قيل له: فما النجدة؟ قال: ثقة النفس عند استرسالها إلى الموت، حتى تحمد بفعلها دون خوف.
وقال بعض أهل التجارب: الرجال ثلاثة: فارس وشجاع وبطل. فالفارس: الذي يشد إذا شدوا، والشجاع: الداعي إلى المبارزة، والمجيب داعية، والبطل: الحامي لظهور القوم إذا ولّوا. وقال ابن السكيت في كتاب الألفاظ: العرب تجعل الشجاعة في أربع طبقات: تقول: رجل شجاع، فإذا كان فوق ذلك، قالوا: بطل، فإذا كان فوق ذلك، قالوا بهمة ـ بضم ثم سكون ـ فإذا كان فوق ذلك، قالوا: أليس، بوزن أحمد. وقال بعض الحكماء: جسم الحرب: الشجاعة، وقلبها التدبير، ولسانها: المكيدة، وجناحاها: الطاعة، وقائدها: الرفق، وسائقها: النظر.
