/ صفحه 46/
وقد كتب أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي إلى الوزير أبي الحسن جعفر بن عثمان المصحفي أبياتاً يقول فيها:
قل للوزير السنّي محتده لي ذمة منك أنت حافظها
عناية بالعلوم معجزة قد بهظ الاولين باهظها
وفي خطوب الزمان لي عَظةٌ لو كان يثنى النفوس واعظها
إن لم تحافظ عصابة نسبت اليك قدما فمن يحافظها
لا تدعن حاجتي مطرّحة فان نفسي قد فاظ فائظها
فأجابه المصحفي بأبيات منها:
خفض فواقاً فأنت أوحدها علماً ونقابها وحافظها
من ذا يساويك إن نطقت وقد أقر بالعجز عنك " جاحظها "
وقد أتتني ـ فديت ـ شاغلة للنفس إن قلت: فاظ فائظها
فأوضحنها تقز بنادرة قد بهظ الأولين باهظها
فأجابه الزبيدي بأبيات ضمنها الشاهد الشعري على ذلك:
أتاني كتاب من كريم مكرم فنّفس عن نفس تكاد تفيظ
فسّر جميع الأولياء وروده وسئ رجال آخرون وغيظوا
لقد حفظ العهد الذي قد أضاعه لدىّ سواه والكريم حفيظ
وباحث عن " فاظت " وقبلي قالها رجال لديهم في العلوم حظوظ
روى ذلك عن " كيسان " " سهل " وأنشدوا
مقال أبي الغيّاظ وهو مغيظ
فلا حفظ الرحمن روحك حية ولا هي في الأرواح حين تفيظ
الريح والرياح
أكثر ما تقع الريح في الكتاب العزيز في المثلات، قال تعالى: " وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم "، " فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أيام نحسات "، " بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ".