/ صفحه 45/
فقال النضر: لا تقل: مسح بالسين، ولكن قل: مصح بالصاد، أي أذهبه وفرقه، أما سمعت قو الأعشى:
وإذا ما الخمر فيها أزبدت أفل الازباد فيها ومصح
فقال له الرجل: إن السين قد تبدل من الصاد، كما يقال: الصراط والسراط، وصقر وسقر، فقال له النضر: فإذاً أنت أبو سالح!.
وفي وفيات الاعيان: أن بعض الأدباء جوز بحضرة الوزير ابن الفرات ان تقام السين مقام الصاد في كل موضع، فقال له الوزير: أتقرأ: " جنات يدخلونها من صلح من آبائهم ": ومن سلح!.
والذي ذكره أرباب اللغة في ذلك: أن كل كلمة فيها سين، وجاء بعدها أحد هذه الحروف الأربعة، وهي: الطاء، والخاء، والغين، والقاف، يجوز إبدال السين صاداً، فتقول في السراط: الصراط، وفي سخر لكم: صخر لكم، وفي مسغبة: مصغبة، وفي سقل: صقل، وقس على هذا كله.
ثم قال صاحب الوفيات: ولم أر في كتب اللغة من ذكر هذا وحكى فيه خلافا سوى الجوهري في كتابه الصحاح في لفظة: صدغ، فإنه قال: وربما قالوا: السدغ بالسين،
وقال محمد بن المستنير: إن قوماً من بين تميم يقال لهم بلعنبر يقلبون السين صاداً عند أربعة حروف، وهي: الطاء، والقاف، والغين، والخاء، إذا كن بعد السين، سواء أكانت ثانية أم ثالثة أم رابعة، فيقولون: سراط وصراط، وبسطة وبصطة، وسيقل وصيقل، وسرقت وصرقت، ومسغبة ومصغبة، وسخر وصخر، والسخب والصخب.
فاظ وفاض:
في معجم الأدباء قال الأصعمي: تقول: فاظ الميت بالظاء: إذا خرجت روحه
فإذا ذكرت النفس قلت: فاضت نفسه، بالضاد فقط. ولا يجوز الجمع عنده بين الظاء والنفس، وعند غيره يجوز أن تقول: فاظ الميت، وفاضت نفسه، وفاظت نفسه أيضا.