/ صفحه 397/
بالعدالة والفهم، ولأنهما من أهل الشهادة في النكاح في الجملة فانعقد بهما، والثاني: المنع لتعذر الإثبات بشهادتهما إذا كانا عدوين لهما، أو أحدهما عدو أحدهما، والاخر عدواً للآخر. وإذا كانا عدوين لأحدهما لم يمكن الإثبات بشهادة إلا إذا كان الجحود من غير العدو والاحتياط والتوثيق مقصود من الجانبين، والثالث: الفرق بين أن يكونا عدوين لهما، أو كل واحد منها عدو لأحدهما فلا ينعقد، وبين أن يكونا عدوي أحدهما فينعقد لإمكان الاثبات بهما في الجلمة، وقطع بعض الشافعية هذه بالانعقاد في هذه الصورة، وخص الخلاف بالصورتين الأوليين، ولو كان الحاضران ابني الزوجين، أو ابني أحدهما، أو ابن أحدهما مع ابن الأخر.
فللشافعية هذه الأوجه، ومنه من قال: يختص الخلاف بهذه الصورة، وفي العدوين ينعقد لا محالة، والفرق أن العداوة قد تزول، ويجري الخلاف بين الشافعية فيما لو حضر جد الزوج وجد الزوجة، أو أبو الزوج وجدها، أو أبوه وأبوها، وأما أبوها فولي عاقد فلا يكون شاهدا كالزوج، ولو كان وكيلا لم ينعقد بحضوره عندهم، لأن الوكيل نائب الموكل، وقال بعض الشافعية وجهاً رابعاً: وهو أنه ينعقد بابني المرأة وعدوى الزوج، لأن الزوج يقدر على الإثبات بشهادتهما، ولا ينعقد عندهم بابني الزوج وعدوي المرأة، لأنه لا يقدر عليه، والمرأة لاتحتاج إلى الشهادة لإثبات الحل فإنه يندفع بإنكار الزوج، نعم قد يحتاج لإثبات المهر والنفقة، لكن المقصود الاصلي من النكاح الحل والشهادة شرطت لإثباته عندهم، وأما لو كان الحاضران مستورين، قال بعض الشافعية: لا ينعقد النكاح، بل لابد من معرفة العدالة باطنا ليمكن الإثبات بشهادتهما، والمذهب عندهم الانعقاد، لان النكاح يجري فيما بين أوساط الناس والعوام، ولو كلفوا معرفة العدالة باطناً لشق عليهم، وتعذرت العقود ويلزم على هؤلاء ترك العمل بمذهبهم، أما الحكم فلا يجوز بشهادة المستورين، لأن الحاكم يسهل عليه مراجعة المزكين ومعرفة العدالة الباطنة، ونعني بالمستورين من يعرف بالعدالة ظاهراً لا باطناً، وقيل من يشتبه حاله في الفسق والعدالة، فعلى هذا شاهد النكاح إذا لم يعلم فسقهما وكان ظاهرهما العدالة انعقد النكاح عندهم، ولا يجب البحث عن حالهما حين العقد، قال أبو اسحاق: إنه لو وجب البحث عن حالهما