/ صفحه 398/
لم ينعقد النكاح إلا بحضرة الحاكم، لأن العدالة لا تثبت إلا عنده، وقد أجمع المسلمون على انعقاده بغير حضوره، ولا ينعقد عندهم بمن لا يظهر إسلامه وحريته بأن يكون في موضع يمتزج فيه المسلمون بالكفار، والعبيد بالأحرار، ولا غالب ولا يكتفى بظاهر الإسلام والحرية بالدار حتى يعرف حاله فيهما باطنا، وفرق بعضهم بأن الحرية يسهل الوقوف عليها بخلاف العدالة والفسق ولو أخبر عدل عن فسق المستور، قال بعض الشافعية: زال بإخباره الستر حتى لا ينعقد النكاح بحضوره، وهل يزول بمجرد إخباره بناء على أنه رواية، أو لا لأنه شهادة فلا يعتبر إلا قول من يجرح عند القاضي؟ تردد الشافعية فيه، وهذا كله عندنا ساقط، لأنا لا نشترط الشهادة في العقد.
مسألة: لو بان كون الشاهد فاسقا عند العقد لم يؤثر في صحته عندنا، وللشافعية طريقان: أحدهما أنه يبين بطلان النكاح لظهور عدم الشرط وهو العدالة، فأشبه ما لو بانا كافرين أو فاسقين، والثاني أنه على قولين للشافعي وجه الجواز الاكتفاء بالستر حال العقد، وهما كالطريقين فيما إذا حكم الحاكم بشهادة شاهدين، ثم بانا فاسقين هل ينقض الحكم؟ والأصح البطلان، وإنما يثبت الفسق ببينة تشهد به، أو بتصادق الزوجين، ولا اعتبار بقول الشاهدين كنا فاسقين حال العقد، كما لا اعتبار بقولهما كنا فاسقين حال الحكم بعد الحكم بشهادتها، وكذا لو تصادق الزوجان على وقوع العقد حال الإحرام أو العدة أو الردة يعلم بطلان العقد، ولا مهر قبل الدخول، ولو فسق الشاهدان بعد العقد لم يؤثر في صحة العقد إجماعاً، لأن الفسق قد يحدث واستتابة المستورين قبيل العقد احتياط واستظهار، وتوبة المعلن بالفسق حينئذ تلحقه بالمستور، الأظهر المنع، لأنها لا تصدر من غرم محقق؛ فإن حكمنا بأنها ملحقة بالمستور، فلو عادوا إلى فجورهم على القرب فالظاهر أن تلك التوبة تصير ساقطة الاثر، ولو ادعى نكاح امرأة بولي وشاهدي عدل وأقام شاهدين عند الحاكم، فإنه يبحث عن حالهما حين الحكم، ولا يبحث عن حالهما حين العقد، ولو اعترف رجل وامرأة أنهما نكحا بولي مرشد وشاهدي عدل مضى النكاح بينهما، ولم يبحث عن حال الشهود، لأن النكاح ثبت باقرارهما فاكتفى به.