/ صفحه 396/
لأن كل عقد افتقر الى شهادة المسلمين افتقر إلى إسلام الولي، كالنكاح للمسلمة، وفرق الشافعي بينه وبين نكاح المسلمة بانقطاع الموالاة بينهما والشهود، لأنهم لا يرادون لإثبات النكاح عند الحاكم بخلافة الولاية.
مسألة: شرط الشهود الذكورة، فلا تقبل شهادة النساء في النكاح لامنفردات ولا منضمات، وبه قال الشافعي خلافا لأبي حنيفة، وقد تقدم، ويشترط أيضا التكليف والحرية، فلا ينعقد عندهم بحضور الصبيان والمجانين والعبيد، لأنه لا يثبت بهم لو حصل جحود، ونحن نقول إنهما شرط الثبوت لا صحة العقد، ويشترط ايضاً العدالة، وبه قال الشافعي لعموم قوله تعالى: " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " أوجب التثبت عند مجئ الفاسق، ولقوله تعالى: " وأشهدوا ذوى عدل منكم " جعل مناط القبول العدالة، إذ لو حصل بدونها لم يجز اشتراطها، لأنه في محل الإرشاد، ولأن من لا تنعقد بشهادتهم نكاح المسلمين لا ينعقد به نكاح المسلم والذمية كالعبدين، وقال أبو حنيفة: ينعقد النكاح بكافرين، لأنه لما جاز أن يكون الولي كافرا كذلك الشاهد كنكاح الكافر، ومنها السمع والبصر والنطق، فلا ينعقد النكاح عندهم بحضور الأصم الذي لا يسمع أصلا، وفي الأعمى للشافعي وجهان: أحدهما الانعقاد، لأنه عدل فاهم، وأصحهما عنده المنع، كما في الأصم، لأن الأقوال لا تثبت إلا بالمعاينة والسماع، وفي الانعقاد عندهم بحضور الأخرس، ونقل بعضهم: أن المذهب قبولها، لأن إشارته إذا كانت مفهومة قامت مقام عبارته في العقد والطلاق وغير ذلك، فكذلك في أداء الشهادة، وهل ينعقد بشهادة أهل الصنائع الدنية: كالحارس والكناس والحجام، للشافعية وجهان، وألحق بعضهم الخلاف في الصباغين والصواغين، ولا ينعقد عندهم بشهادة الأعجمي الذي لا يعرف لسان المتعاقدين، فإن ضبط اللفظ فوجهان: أحدهما القبول لأنه ينقله إلى الحاكم، ولا ينعقد عندهم بشهادة المغفل الذي لا يضبط، فإن كان يحفظ وينسى عن قريب انعقد، وهل ينعقد لو كان الحاضران عدوى الزوجين أو عدوى أحدهما أو أحدهما عدو أحدهما والثاني عدو الثاني، فيه للشافعية وجوه، أصحها عندهم الانعقاد اكتفاء