/ صفحه 395/
رجل تزوج منه بغير شهود، قال لا بأس بالتزويج ألبتة بغير شهود فيما بينه وبين الله تعالى، وإنما جعل الشهود في تزويج السنة من أجل الولد لو لا ذلك لم يكن به بأس، وقال الشافعي: لا ينعقد إلا بشهادة عدلين ذكرين، ورواه عن علي (عليه السلام) وعن عمر وابن عباس، واليه ذهب الشعبي والنخعي والاوزاعي والثوري وأحمد لرواية عمران بن حصين أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: " لا نكاح إلا بولي رشيد وشاهدين عدلين " ورد عمر نكاحا لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة، وقال: هذا نكاح السر ولا أجيزه، ولو تقدمت لرجمت.
والجواب: منع الحديثين، فإن ابن عبد الله مع تقدمه في الحديث قال: هذا من حديث ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر إلا أن في نقله ضعفا فلم أذكره، سلمنا، لكن حقيقة هذا الحديث غير مرادة بالاجماع، لأن الأعيان لا يصح نفيها، فلابد من إضمار، وليسوا بإضمار الصحة أ ولى منا بإضمار الفضيلة، وفعل عمر ليس حجة، سلمنا، لكن رده لأنه لم يثبت عنده شهادة رجل وامرأتين، وقال أبو حنيفة: ينعقد النكاح بشهادة فاسقين، وشاهد وامرأتين، ويثبت عند الحاكم بشاهد وامرأتين، وأما صحته بشهادة فاسقين فلأنها حالة تحمل فصحت من الفاسق كسائر التحملات، وليس بجيد لأن ما ثبت بشهادة العدلين لا يثبت بشهادة الفاسقين كحالة الأداء وسائر التحملات ليست واجبة وتصح من العبدين بخلاف مسألتنا، وأما صحته بشهادة رجل وامرأتين فلأنه كالقصاص بخلاف البيع، لأن المقصود منه المال، وقال أحمد أيضا: إنه ينعقد بشاهد وامرأتين، واعلم أن مالكا لم يشترط الشهادة بل الاعلان وترك التواطئ بالكتمان حتى لو تواصوا بالكتمان لم ينعقد النكاح وإن حضره الشهود.
مسألة: لا يشترط الولي إلا في الصغير أو المجنون، فلو باشرت المرأة البالغة الرشيدة العقد على نفسها صح نكاحها على ما يأتي إن شاء الله تعالى، وإذا تزوج المسلم كتابية لم يشترط الولي عندنا إن سوغناه، ولا يشترط إسلام هذا الولي عند الشافعي، بل يجوز أن يزوجها وليها الكافر إذا كان عدلا في دينه، لأن هذه ولاية بالنسب، فصحت من الكافر كولاية المال، والحضانة، وقال أحمد: لا يجوز،
