/ صفحه 394/
مسألة: يستحب لمن خطب امرأة أن يقدم بين يدي خطبته خطبة، فيحمد الله ويثنى عليه، ويصلي على النبي (صلى الله عليه وسلم)، ويوصى بتقوى الله تعالى ثم يقول: جئتكم خاطباً كريمتكم، ويخطب الولي كذلك، ثم يقول: لست بمرغوب عنه أو ما في معناه، ويستحب الدعاء للزوجين بعد العقد، فقد روى أنه (صلى الله عليه وسلم) قال: يا جابر تزوجت؟ فقلت نعم، فقال: بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير.
مسألة: يستحب الاعلان والاظهار في النكاح الدائم والإشهاد، وليس الإشهاد شرطا في صحة العقد عند علمائنا أجمع، وبه قال مالك وأحمد في إحدى الروايتين، وبه قال ابن عمر وابن الزبير وعبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون، وأهل الظاهر داود وغيره، وفعله ابن الحسن بن علي (عليه السلام)، وابن الزبير وسالم وحمزة ابنا عمر، وبه قال عبد الله بن إدريس والعنبري وابن ثور وابن المنذر والزهري ومالك، إلا إن مالك شرط عدم التواطئ على الكتمان للأصل ولامتناع اشتراط ما ليس بشرط في القرآن مع ذكر ما ليس بشرط فيه، فإن الله تعالى لم يذكر الشهادة في النكاح، وذكر الشهادة في البيع والدين، مع أن الحكم في الشهادة في النكاح أكثر لما فيها من حفظ النسب وزوال التهم والتوارث وغيره من توابع النكاح، فلو كان الإشهاد فيه شرطا لما أهمله الله تعالى في القرآن، لأنه مناف للحكمة، ولما رواه العامة عن مالك بن أنس قال: اشترى النبي (صلى الله عليه وسلم) جارية بسبعة أرواس وقال الناس ما ندري أتزوجها، فعلموا أنه تزوجها، فاستدلوا على تزويجها بالحجاب، وعن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه لما تزوج بصفية أو لم بتمر وأقط، فقال الناس: ترى انه تزوج بها أم جعلها أم ولده، ثم قالوا: إن حجبها فهي امرأته، ولو كان أشهد ما اختلفوا، لا يقال إنه من خصائصه عليه الصلاة والسلام ترك الإشهاد أو عدم النقل لا يدل على العدم، فجاز أنه أشهد ولم ينقل، لأنا نقول يجب أن يبين أنه من خصائصه لعموم دليل التأسي، وهو مما يعم به البلوى فلا يترك نقله لو فعله ومن طريق الخاصة ما رواه محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: إنما جعلت البينة في النكاح من اجل المواريث، وعن زرارة أنه سأل الصادق (عليه السلام) عن
