/ صفحه 393/
بمعروف أو تسريح بإحسان، وبذلت لها من الصداق ما بذله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأزواجه، وهو اثنا عشر أوقية ونش على تمام الخمسائة، وقد نحلتها من مالي مائة ألف، زوجتني يا أمير المؤمنين، قال بلى، قال قبلت ورضيت إذا عرفت هذا فإنه يكفي في الخطبة الحمد لله، قال الصادق (عليه السلام): إن علي ابن الحسين (عليه السلام) كان يتزوج وهو يتعرق عرقا يأكل، فما يزيد على أن يقول: الحمد لله وصلى الله على محمد وآله، ويستغفر الله، وقد زوجناك على شرط الله، ثم قال: إن علي بن الحسين (عليه السلام): إذا حمد الله فقد خطب.
مسألة: قال الشافعي: في النكاح خطبتان: أحداهما تتقدم العقد، والاخرى تتخلله، فالمتقدمة ما قدمناه، وأما المتخللة فهو أن يقول الولي: بسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله، أوصيكم بتقوى الله، زوجتك فلانة، ويقول الزوج مثل ذلك، إلا انه يقول موضع زوجتك قبلت هذا النكاح، وقال الشيخ: لا يعرف أصحابنا ذلك، وللشافعية وجهان فيما إذا قال الولي: الحمد لله والصلاة على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) زوجت منك، فقال الزوج: الحمد لله والصلاة على رسول الله قبلت، هل يصح العقد، أحدهما المنع، لأنه تخلل بين الإيجاب والقبول ما ليس من العقد، وأصحهما عندهم الصحة، لأن المتخلل من مصالح العقد ومقدمات القبول، فلا يقطع الموالاة بينهما كالاقامة بين صلاتي الجمع، وكطلب الماء والتيمم بينهما، وقال بعضهم: موضع الوجهين ما إذا لم يطل الذكر بينهما، فإن أطال قطعنا ببطلان العقد، ولو كان المتخلل بين الإيجاب والقبول كلاماً لا يتعلق بالعقد ولا يستحب فيه، جزم بعضهم بالبطلان، لأن الكلام الأجنبي وإن قل فهو كالسكوت الطويل، فإن الكلام اليسير يبطل الموالاة في الفاتحة كالسكوت الطويل، واستحب الشافعي أن يقول الولي: أنكحتكها على ما أمر الله تعالى من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، قال أصحابه: هذا إذا ذكراه قبل العقد، فذاك، وإن قيد الولي الإيجاب به وقبل الزوج مطلقا، أو مكررا له، فوجهان، أحدهما أنه يبطل النكاح لأنه نكاح بشرط الطلاق على أحد التقديرين، وأصحهما عندهم الصحة، لأن كل زوج مأخوذ به بموجب الدين فليس في ذكره إلا التعرض لمقتضي العقد.