/ صفحه 392/
بذكر مثالب الناس وإضحاك الناس بها، وهتك أستارهم، وذكر مساوئ الإنسان عند عدوة تقرباً إليه، وأشباه ذلك من الأغراض الفاسدة، فأما إذا أراد نصح الغير فلا بأس، قال عليه الصلاة والسلام: " إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه ".
مسالة: يستحب أمام العقد الخطبة المشتملة على حمد الله تعالى، والثناء عليه، والشهادتين، والصلاة على النبي، والوعظ، والوصية بتقوى الله تعالى، وليست الخطبة واجبة عند العلماء للأصل، ولما رواه العامة عن سهل بن سعد الساعدي قال: إن الواهبة لما لم يقبل النبي (صلى الله عليه وسلم) نكاحها، قام رجل فقال زوجنيها يا رسول الله، فقال زوجتكها بما معك من القرآن، ومن طريق الخاصة رواية عبيد قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن التزويج بغير خطبة، فقال: أو ليس عامة ما يتزوج فتياننا؟ ونحن نتعرف الطعام على الخوان، نقول يا فلان زوج فلانا فلانة، فيقول نعم قد فعلت.
وقال داود: الخطبة في النكاح واجبة، لقول النبي (صلى الله عليه وسلم): " كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر " ولا دلالة على البطلان فيه، لأنه عليه الصلاة والسلام أخبر أنه يقع ناقصا لترك السنة، إذا ثبت هذا، فقد روى أن النبي (صلى الله عليه وسلم) خطب وقال: " الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونفوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا، اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، اتقوا الله وقولوا قولا سديداً، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما ".
وخطب الجواد (عليه السلام) لما تزوج بنت المأمون فقال: الحمد لله متم النعم برحمته، والهادي إلى شكره بمنه، وصلى الله على خير خلقه الذي جمع فيه من الفضل ما فرقه في الرسل، وجعل صوابه إلى من خصه بخلافته، وسلم تسليما، وهذا أمير المؤمنين زوجتي ابنته على ما فرض الله عزوجل للمسلمات على المؤمنين إمساك