/ صفحه 391/
الاب والجد كالاخ والعم عند العامة فالمعتبر عندهم أيضا رد المرأة وإجابتها، وأما الأمة فالمعتبر رد السيد وإجابته، وفي المجنونة مع عدم الأب والجد والحاكم ورده وإجابته، وسكوت الولي لا يمنع الخطبة، إن قلنا بأن سكوت المرأة مانع، كما أن السكوت لا يمنع السوم على السوم، بخلاف سكوت المرأة، لأنها مجبولة على الحياء، فلولا الرضا عند السكوت لبادرت إلى الرد، وقال بعض الشافعية: إن فيه الخلاف السابق، ويجوز الخطبة لمن لا يعلم أنها خطبت أو لا. أو لم يعلم ا لخاطب أجيب أم لا، ولا فرق بين أن يكون الخاطب الأول مسلماً أو ذميا إذا كانت المرأة ذمية عند بعض الشافعية، والوجه جواز الخطبة على خطبة الذمي وإن أجيب، وكذا في السوم على السوم، وبه قال بعض الشافعية.
تذنيب: لو خطب امرأة فأجابته فخطبها غيره وتزوج بها صح النكاح، وإن كان فعل محرماً، وبه قال الشافعي، لأن المنع من ذلك لمعنى في غير العقد، فلا يمنع صحته، كما لو عقد في وقت يضيق عليه في الصلاة، وقال مالك وداود: لا يصح النكاح، لقوله (صلى الله عليه وسلم): " لا يخطب الرجل على خطبة أخيه " والنهي يدل على فساد المنهي عنه، وهو ممنوع، سلمنا، لكن فساد الخطبة لا يقتضي فساد النكاح.
مسألة: لو خطب رجل جاز لغيره مع عدم الاجابة والرد الاشارة به أو بغيره وذكر مساوئه بالحق وقائلها، فإن فاطمة بنت قيس طلقها زوجها فبت طلاقها، فأمرها النبي (صلى الله عليه وسلم) أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، وقال لها: إذا حللت فآذنيني، فلما حلت أخبرته أن معاوية وأبا جهم خطباها، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، انكحي أسامة، فقد تعرض (صلى الله عليه وسلم) بما يكرهه الخاطبان، ومعاوية الذي خطبها هو ابن أبي سفيان، وقيل غيره، والمشهور الأول، وتأول أبو بكر الصير في قوله عليه الصلاة والسلام: لا يضع عصاه عن عاتقه بأنه كناية عن كثرة الجماع، وهو خطأ لبعد اطلاع النبي على هذه الحالة من غيره، ثم إنه مستبعد من خلقه عليه الصلاة والسلام وحسن أدبه، مع أن المرأة لا ترغب عن الخاطب بذلك، بل هو داع لها إلى الاجابة، وليس هذا من الغيبة المحرمة، فإن الغيبة المحرمة التفكه