/ صفحه 390/
إلى ذلك، أو تأذن لوليها أن يزوجها منه إن كانت ثيبا، أو تسكت إذا استأذنا وليها فيه، فيكون سكوتها جاريا مجرى الاجابة والاذن، أو تكون ممن يجبرها وليها فيصرح الولي بالاجابة، قال الشيخ رحمة الله: يحرم على غيره خطبتها، لما روى عنه (عليه السلام) أنه قال: " لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه " وبه قال الشافعي لما فيه من الإفساد على الخاطب الأول، كما نهى رسول الله أن يبيع الرجل على بيع أخيه لهذه العلة، ولو كان الولي ممن لا يجبر كالأخ والعم وغيرهما فإذا أجابوا لم يحرم بذلك خطبتها، ولو أذن له المجاب في الخطبة أو ترك التزويج جاز له الخطبة إجماعا ولو ردت الخاطب فللغير خطبتها، ولو لم يوجد منها إجابة ولا رد، ولا ما يكون في ركون إلى إجابته لم يحرم خطبتها، وبه قال بعض الشافعية، لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لفاطمة بنت قيس: إذا حللت فآذنيني، فلما أحلت قالت: يا رسول الله خطبني معاوية وأبو جهم معاً، قال: أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، انكحي أسامة، وإنما خطبها لأسامة لأنها لم يوجد منها ما دل على إجابتهما، وفي قوله عليه الصلاة والسلام: لا يضع عصاه عن عاتقه تأويلان: أحدهما أنه كثير الأسفار، كما يقال للرجل المقيم ألقى فلان عصاه. والثاني: أنه كثير الضرب للمرأة، تقول العرب للرجل العفيف الغيور: لا يضع عصاه عن عاتقه، ولأن في تحريم الخطبة مع عدم الاجابة إضرارا بالمرأة، لأن كل أحد متمكن من نكاحها بأن يخطبها ولو لم تصرح بالاجابة، ولكن وجد ما يشعر بالرضا والاجابة، مثل أن تقول: لا رغبت عنك، فالاقرب عدم تحريم الخطبة وهو الجديد الشافعي، لأن خطبة الثاني لا تبطل شيئاً مقررا، والقديم أنها تحرم الخطبة، وبه قال مالك وأبو حنيفة ولو لم يوجد الاجابة ولا الرد لم تحرم الخطبة، وهو قول بعض الشافعية، وقال آخرون: فيه القولان، وجعل السكوت في الباب من أمارات الميل والتأمل والاستشارة، ثم إن قلنا إن للأب والجد ولاية على البكر كما هو مذهب الشيخ رحمه الله، ومذهب أكثر العامة، فالمعتبر رد الولي وإجابته إن كانت بكراً، والولي الأب والجد له، دون ردها وإجابتها، وإن كانت ثيبا فالمعتبر رد المرأة وإجابتها دون الأب والجد، ولو كانت بكراً والولي غير
