/ صفحه 389/
أحدهما: طرد الخلاف، وأصحهما القطع بالجواز، إذ ليس للواطئ عليها حق نكاح، وقد بنوا الخلاف في هذه الصورة خلافا ووفاقاً، على أن المقتضي للتحريم في الرجعية ما هو، فقال بعضهم: المقتضي أنها بمعرض أن تراجع، فقد تحملها الرغبة في الخاطب على أن تكذب في انقضاء العدة دفعا للرجعة، وقال بعضهم: المقتضي أنها مجفوة بالطلاق، فعساها تكذب في انقضاء العدة إذا وجدت راغبا مسارعة إلى الانتقام من الزوج، والمعنيان منفيان في المتوفي عنها زوجها، فجاز التعريض لخطبتها، وفي البائنة وجد المعنى الثاني دون الأول، وكان الخلاف، والقائلون بهذا النبأ طردوا الخلاف في المطلقة ثلاثا، وفي المنسوخ نكاحها، وقال بعضهم: إن فسخ الزوج فعلى أول الخلاف، وإن فسخت هي لم يجز التعريض لخطبتها قولا واحداً، لأنها رغبت عن صحبته فلا يؤمن كذبها في انقضاء العدة إذا وجدت راغبا، إذا ثبت هذا فإن جواب المرأة مثل خطبته، فيجوز لها التعريض بالخطبة فيما يجوز له التعريض فيه.
مسألة: نهى الله تعالى عن المواعدة سرا، وليس المراد منه ضد الجهر، لأنه يجوز التعريض بالخطبة سرا وجهراً، وإنما أراد بالسر الجماع، لقول امرؤ القيس:
ألا زعمت بسباسة اليوم أنني كبرت وأن لم يحسن السر أمثالي
ومواعدة السر أن يقول: عندي جماع يرضيك ونحوه من الكلام، وكذا إن أخرجه مخرج التعريض بأن يقول: رب جماع يرضيك، وإنما كره لأنه من الهجر والفحش، ولأنه ربما دعاها إلى الإخبار بانقضاء عدتها قبل انقضائها، ولذلك لم يجز التصريح بالخطبة.
تذنيب: لو صرح بخطبتها في العدة أو وعدها سرا، ثم انقضت عدتها فتزوج بها صح النكاح، وإن كان قد فعل محرما، لأن النكاح يتجدد بعد المعصية، فلا يؤثر تقدم المعصية عليه فيه، كما لو نظر إليها مجردة، فإنه لا يؤثر في تحريم نكاحها، وقال بعضهم متى صرح ثم عقد فسخ العقد وليس بشئ.
مسالة: إذا خطب رجل امرأة فصرحت له بالإجابة مثل أن تقول: قد أجبتك
