/ صفحه 388/
ولست بمرغوب عنك، ولا تبقين أيما، ورب راغب في نكاحك، وإن الله لسائق إليك خيراً، وما أشبه ذلك، ومن التعريض أن يذكر لفظ النكاح ويبهم الخاطب فيقول: رب راغب في نكاحك، وكذا إن أظهر الخاطب وأبهم النكاح، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لفاطمة بنت قيس: إذا حللت فآذنيني ولا تفوتينا نفسك، وهذا تعريض.
إذا عرفت هذا، فالمرأة إما خلية عن النكاح والعدة فيجوز خطبتها تعريضا وتصريحا، وأما ذات البعل فيحرم خطبتها على غير الزوج تعريضا وتصريحا، وأما ذات العدة، فإن كانت عدتها رجعية حرم خطبتها على غير الزوج تعريضا وتصريحا لأنها في الحقيقة زوجة، وأما المطلقة ثلاثا فيجوز التعريض لها من الزوج وغيره، ولا يجوز التصريح لها من الزوج ولا من غيره، وأما المطلقة تسعا لعدة ينكحها بينهما رجلان وما أشبهها من المحرمات على التأبيد كالملاعنة، فلا يجوز لها التعريض من الزوج، ولا يجوز التصريح في العدة من الزوج ولا من غيره، وأما المعتدة عدة بائنة كالمختلعة والمفسوخ نكاحها فيجوز التعريض من الزوج وغيره، والتصريح من الزوج دون غيره، والمتوفي عنها زوجها يجوز التعريض لها، لقوله تعالى: " ولا جناح عليكم فيما عرضتم " ولا يجوز التصريح لدلالة مفهوم الآية عليه، ولأنه إذا صرح بخطبتها تحققت رغبته فيها، فربما كذبت في انقضاء العدة لغلبة الشهوة، وإذا عرض لم تتحقق الرغبة. وللشافعية وجه: في أن المتوفي عنها زوجها إن كانت تعتد بالحمل لم تخطب خوفا من أن تتكلف إلقاء ولدها، وللشافعي في التعريض في الخطبة للبائنة قولان: أصحهما الجواز، لانقطاع سلطنة الزوج عليها، وحصول البينونة، والثاني: المنع، لأن لصاحب العدة أن ينكحها، فأشبهت الرجعية، والمفسوخ نكاحها بسبب من الأسباب المقتضية للفسح كالبائنة، والتي لا تحل لمن منه العدة كالمطلقة ثلاثا، والمفارقة باللعان والرضاع كالمعتدة عن الوفاة، ومنهم من جعلها على الخلاف في البائنة، ولا فرق عند أكثر الشافعية بين أن تكون معتدة بالأقراء أو بالشهور، وقيل: يتخصص الخلاف بذوات الأشهر وبالقطع بالمنع في ذوات الأقراء، لانها قد تكذب في انقضاء العدة لرغبتها في الخاطب، ولهم طريقان في المعتدة عن وطء الشبهة: