/ صفحه 380 /
(و) هل كان يجب عليه القسم بين زوجاته بحيث إذا كانت عنده واحدة ليلة لزمه أن يبيت عند كل واحدة مثلها، للشافعية وجهان: أحدهما: عدم الوجوب لقوله تعالى: " ترجى من تشاء منهن " وإنما كان يقيم تكرما عنه عليه الصلاة والسلام.
والثاني: الوجوب، لأنه كان يطاف به على نسائه وهو مريض ويقول: هذا قسمي فيما أملك، وأنت أعلم بما لا أملك، يعني قلبه عليه الصلاة والسلام.
والأصل في ذلك أن النكاح في حقه عليه الصلاة والسلام هل هو كالتسري في حقنا؟ إن قلنا نعم لم ينحصر عدد منكوحاته ولا طلاقه، وانعقد نكاحه بلفظ الهبة، ومعناها، وبغير ولي وشهود، وفي الإحرام، ولم يجب عليه القسم، وإلا انعكس الحكم.
(ز) أنه كان يجوز للنبي صلى الله عليه وآله وسلم تزويج المرأة ممن يشاء بغير إذن وليها وتزويجها من نفسه، وتولي الطرفين من غير إذن وليهما، وسوغ الشافعية أن ينكح المعتدة في وجه، وهل كان يجب عليه نفقة زوجاته؟ وجهان لهم بناء على الخلاف في المهر، وكانت المرأة تحل له بتزويج الله تعالى، قال سبحانه في قصة زيد: " فلما قضى زيد وطرا زوجناكها " وقيل أنه نكحها بنفسه، وحمل زوجنا كها على إحلال الله تعالى له نكاحها، وأعتق صلى الله عليه وآله وسلم صفية رضي الله عنها وتزوجها وجعل عتقها صداقها، وهو ثابت عندنا في حق أمته، واختلفت الشافعية فقال بعضهم: أعتقها على شرط أن ينكحها، فلزمها الوفاء به بخلاف ما في حق الأمة، وقال بعضهم: جعل العتق صداقا، وجاز له ذلك بخلاف ما في حق الأمة.
وعندنا أن حكم الأمة حكمه في ذلك، وجوز بعض الشافعية له الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، وأنه كان يجوز له الجمع بين الأختين، وكذا في الجمع بين الأم وبنتها، وهو عندنا بعيد، لأن خطاب الله تعالى يدخل فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وأما الفضائل والكرامات فقسمان:
الأول: في النكاح، وهو أمور:
(أ) تحريم زوجاته صلى الله عليه وآله وسلم اللواتي مات عنهن على غيره