/ صفحه 379 /
لفظ النكاح من جهة النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ للشافعية وجهان: احدهما نعم، لظاهر قوله تعالى: " أن يستنكحها " والثاني أن يشترط في حق الواهبة، وهل ينعقد نكاحه بمعنى الهبة حتى لا يجب المهر ابتداء ولا انتهاء، وجهان للشافعية، ولهم وجه غريب: أنه يجب المهر في الحق الواهبة، وخاصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليست في إسقاط المهر بل في الانعقاد بلفظ الهبة.
ج ـ كان إذا رغب عليه الصلاة والسلام في نكاح امرأة، فإن كانت خالية فعليها الاجابة، ويحرم على غيره خطبتها، وللشافعية وجه: أنه لا يحرم، وإن كانت ذات زوج وجب على الزوج طلاقها لينكحها، كقضية زيد، ولعل السر فيه من جانب الزوج امتحان إيمانه، واعتقاده بتكليفه النزول عن أهله، ومن جانب الني صلى الله عليه وآله وسلم ابتلاؤه ببلية البشرية، ومنعه من خائنة الاعين، ومن الاضمار الذي خالف الاظهار، كما قال تعالى: " وتخفي في نفسك ما الله مبديه " ولا شئ ادعى إلى غض البصر وحفظه عن المحابة الاتفاقية من هذا التكليف، وليس هذا من باب التخفيفات كما قاله الفقهاء، بل هو في حقه غاية التشديد، إذ لو كلف بذلك آحاد الناس لما فتحوا عينهم في الشوارع خوفاً من ذلك، ولهذا قالت عائشة: لو كان صلى الله عليه وآله وسلم يخفي آية لأخفى هذه.
د ـ انعقاد نكاحه بغير ولي وشهود، وهو عندنا ثابت في حقه عليه الصلاة والسلام وحق أمته، إذ لا نشترط نحن ذلك وللشافعية وجهان: أحدهما: المنع، لما روى عنه عليه الصلاة والسلام: " لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل " وأصحهما الانعقاد. لأن اعتبار الولي للمحافظة على الكفاء، ولا شك في أنه عليه الصلاة والسلام فوق الأكفاء، واعتبار الشهود لخوف الجحود، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يجحد، ولو جحدت هي لم يلتفت إلى قولها المخالف لقوله.
هـ ـ انعقاد نكاحه في الاحرام، فيه للشافعية وجهان: أحدهما: الجواز، لما روى أنه نكح ميمونة محرماً، والثاني: المنع، كما يحل له الوطؤ في الإحرام، والمشهور عندهم أنه نكح ميمونة حلالا.