/ صفحه 381/
تحريماً مؤبداً، قال الله تعالى: " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا " ولأنهن أمهات المؤمنين، وأما التي فارقها في حياته، كالتي وجد بكشحها بياضا فردها، والمستعيذة، ففيها ثلاثة أوجه للشافعية:
أحدها: أنها محرمة أيضا لقوله تعالى: " وأزواجه أمهاتهم ".
والثاني: لا تحرم لإعراضه صلى الله عليه وآله وسلم عنها، وانقطاع اعتنائه بها.
والثالث: إن كانت مدخولا بها حرم وإلا فلا، لأن الأشعث بن قيس نكح المستعيذة في زمان عمر، فهم برجمها، فأخبر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فارقها قبل أن يسمها فخلاها.
فهذه الأوجه الثلاثة في غير المخيرات، فأما المخيرات، فأما المخيرات لو قدر اختيار بعضهن زينة الدنيا ففارقها هل تحل للأزواج، قالت الشافعية فيه الأوجه الثلاثة، وآخرون أنها تحل قطعا، وإلا لم تتمكن من غرضها في زينة الدنيا، ولما كان للتخيير معنى، وعلى القول بتحريم من فارقها ففي أمته الموطوءة إذا فارقها بالموت أو غيره وجهان.
(ب) أزواجه أمهات المؤمنين، سواء فيه من ماتت تحت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي تحته، وليست الأمومة هنا الحقيقية، بل المراد تحريم نكاحهن، ووجوب احترامهن، لا في النظر إليهن ولا الخلوة بهن ولا المسافرة، ولا يقال لبناتهن إنهن أخوات المؤمنين، لأنهن لا يحرمن على المؤمنين، فقد زوج رسول الله فاطمة عليها الصلاة والسلام بعلي رضي الله عنه، وكذا لا يقال لآبائهن وأمهاتهن أجداد المؤمنين وجداتهم، ولا لإخوانهن وأخواتهن أخوال المؤمنين وخالاتهم، وللشافعية وجه: أنه يطلق اسم الإخوة على بناتهن، واسم الخؤولة على إخوانهن لثبوت حرمة الأمومة لهن، وهو في غاية البعد.
(ج) تفضيل زوجاته على غيرهن، بأن جعل ثوابهن وعقابهن على الضعف.
(د) لا يحل لغيرهن من الرجال أن يسألهن شيئا إلا من وراء حجاب، لقوله تعالى: " إذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب " وأما غيرهن فيجوز أن يسألن مشافهة.
