/ صفحه 376/
ب ـ نكاح الكتابية عندنا لا يصح للمسلم على الأقوى. لقوله تعالى: " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " وقال: " ولا تمسكوا بعصم الكوافر " وقال بعض علمائنا إنه يصح، وهو مذهب جماعة من العامة، فعندنا التحريم بطريق الأولى ثابت في حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واختلف من سوغ مشروعيته من العامة في حق الأمة على قولين: أحدهما المنع لقوله عليه الصلاة والسلام: " زوجاتي في الدنيا زوجاتي في الآخرة " والجنة محرمة على الكافرين، ولأنه أشرف من أن يضع ماءه في رحم كافرة، والله تعالى أكرم زوجاته، إذ جعلهن أمهات المؤمنين، والكافرة لا تصلح لذلك، لأن هذه أمومة الكرامة، ولقوله تعالى: " إنما المشركون نجس " ولقوله عليه الصلاة والسلام: " كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي " وذلك لا يصح في الكافرة، والثاني: الجواز، لأن ذبائحهم له حلال، فكذلك حرائرهم كأمته، والمقدمة الأولى ممنوعة، فإن ذبائح اهل الكتاب عندنا محرمة. وأما نكاح الأمة فلم يجز له، خلاف بين الأكثر، وأما وطء الأمة فكان سائغا أي مسلمة كانت أو كتابية، لقوله تعالى: " وما ملكت أيمانكم " ولقوله تعالى: " وما ملكت يمينك " ولم يفصل، وملك مارية القبطية وكانت مسلمة، وملك صفية وهي مشركة فكانت عنده إلى إن أسلمت فأعتقها وتزوجها، وجوز بعضهم نكاح الأمة المسلمة له بالعقد كما يجوز بالملك، والنكاح أوسع منه إلى الأمة، ولكن الأكثر على المنع، لأن نكاح الأمة مشروط بالخوف من العنت، والنبي معصوم، وبفقدان طول الحرة، ونكاحه صلى الله عليه وآله وسلم مستغن عن المهر ابتداء وانتهاء، وبأن من نكح أمة كان ولده منها رقيقا عند جماعة، ومنصب النبي منزه عن ذلك.
لكن من جوز له نكاح الأمة قال خوف العنت إنما يشترط في حق الأمة، ومنع من اشترط فقدان الطول، وأما رق الولد فقد ألزم بعض الشافعية وجها مستبعداً فيه بذلك، والصحيح خلافه، لأنه عندنا يتبع أشرف الطرفين، والصحيح عند الشافعية أنه لو نكح لم يسترق ولده منها، وإن قالوا بجريان الرق على المغرور، وقال بعضهم: إن عليه القيمة رعاية لحق المولى، وقال بعضهم: لا يلزمه قيمة الولد بخلاف ولد المغرور، لأن هناك فات الرق بظنه، وهناك لا يمكن تقدير الرق، قال بعضهم: