/ صفحه 371/
جميلا، وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيما " والأصل فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم آثر لنفسه الفقر والصبر عليه، فأمره بتخير نسائه بين مفارقته واختيار زينة الدنيا، وبين اختياره والصبر على ضر الفقر، لئلا يكون مكرها لهن على الضر والفقر، هذا هو المشهور، وللشافعية وجه في التخيير: لم يكن واجباً عليه وإنما كان مندوباً، والمشهور الأول، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما خيرهن اخترنه والدار الآخرة فحرم الله تعالى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التزويج عليهن والتبدل بهن مكافأة لهن على حسن صنيعهن، فقال تعالى: " لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج " ثم نسخ ذلك لتكون المنة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بترك التزويج عليهن بقوله تعالى: " إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي أتيت أجورهن " قالت عائشة: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يمت حتى أحل له النساء، تعني اللاتي حظرن عليه، وقال أبو حنيفة: إن التحريم باق لم ينسخ، وقد روى أن بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم طلبت منه حلقة من ذهب فصاغ لها حلقة من فضة وطلاها بالزعفران، فقالت لا أريد إلا من ذهب، فاغتم النبي صلى الله عليه وآله وسلم لذلك، فنزلت آية التخيير، وقيل: إنما خيره لأنه لم يمكنه التوسعة عليهن، فربما يكون فيهن من يكره المقام معه، فنزهه عن ذلك.
وروى إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يطالب بأمور لا يملكها، وكان نساؤه يكثرن مطالبته، حتى قال عمر: كنا معاشر المهاجرين متسلطين على نسائنا بمكة، وكانت نساء الأنصار متسلطات على الأزواج، فاختلط نساؤنا فيهن فتخلقن بأخلاقهن، وكلمت امرأتي يوماً فراجعتني، فرفعت يدي لأضربها وقلت أتراجعينني بالكعاء، فقالت إن نساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يراجعنه وهو خير منك، فقتل خابت حفصة وخسرت، ثم أتيت حفصة وسألتها، فقالت إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد يظل على بعض نسائه طول نهاره غضبان، فقلت لا تغتري بابنة أبي قحافة، فإنها حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحمل منها ما لا يحمل منك.