/ صفحه 362/
أنه يقول لك إن لسانك أيضا مظنة الكذب، فهل يجب ربطه، مع أنه يجوز أن يصدق، كما يجوز أن يكذب.
وبالجملة إنه يغلب على ظني أن الشريعة الإسلامية أبعد من أن تحرم وسيلة من أفضل وسائل العلم بعد تحقق أنه لا خطر فيها على الدين، لا من جهة العقيدة، ولا من جهة العمل.
* * *
وإذا تركنا الإمام محمد عبده من علماء هذا العصر، فإن عالماً آخر فقيهاً مالكياً مصريا، هو الإمام القرافي (1) صاحب كتاب الذخيرة، الذي لا نظير له في الفقه المقارن بين المذاهب عامة وفقه المالكية خاصة، وصاحب كتاب الفروق الذي يدل على عمق في دراسة الشريعة الإسلامية وتبحر في قواعدها.
يقول الإمام القرافي (2): بلغني أن الملك الكامل وضع له شمعدان كلما مضى من الليل ساعة انفتح باب منه، وخرج منه شخص في خدمة الملك، فإذا انقضت عشر ساعات طلع الشخص على أعلى الشمعدان، وقال: " أصبح الله السلطان " فيعلم أن الفجر قد طلع.
إلى هنا والأمر مجرد إخبار عن الغير، لكنه يقول بعد ذلك عن نفسه:
وعملت أنا هذا الشمعدان، وزدت فيه: أن الشمعة يتغير لونها كل ساعة، وفيه أسد تتغير عيناه من السواد الشديد إلى البياض الشديد إلى الحمرة الشديدة، ويسقط حصانان من طائرين، ويدخل شخص ويخرج شخص غيره، ويغلق باب

*(هوامش)*
(1) هو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي المصري المشهور بالقرافي (626 هـ 684 هـ).
(2) في كتابه المخطوط بدار الكتب " نفائس الأصول شرح المحصول " مخطوط رقم 472 أصول ج أول ص 108.