/ صفحه 361/
عندي وقت لتفهيمك بأطول من هذا، وعليك بأحد اللغويين أو الرسامين أو الشعراء المفلقين ليوضح لك ما غمض عليك إذا كان ذلك من ذرعه.
ربما تعرض لك مسألة عند قراءة هذا الكلام، وهي: ما حكم هذه الصور في الشريعة الإسلامية إذا كان القصد منها ما ذكر من تصوير هيئات البشر في انفعالاتهم النفسية، أو اوضاعهم الجسمانية، هل هذا حرام، أو جائز أو مكروه، أو مندوب، أو واجب؟.
فأقول لك: إن الراسم قد رسم. والفائدة محققة لا نزاع فيها، ومعنى العبادة وتعظيم التمثال أو الصورة قد محى من الاذهان، فاما ان تفهم الحكم من نفسك بعد ظهور الواقعة، واما ان ترفع سؤالا إلى المفتي وهو يجيبك مشافهة، فإذا أوردت عليه حديث: " إن أشد الناس عذاب يوم القيامة المصورون " أو ما في معناها مما ورد في الصحيح، فالذي يغلب على ظني أنه سيقول لك إن الحديث جاء في أيام الوثنية وكان الصور تتخذ في ذلك العهد لسببين: الأول: اللهو، والثاني: التبرك بمثال من ترسم صورته من الصالحين، والأول مما يبغضه الدين، والثاني مما جاء الإسلام لمحوه، والمصور في الحالين شاغل عن الله أو ممهد للإشراك به، فإذا زال هذان العارضان وقصدت الفائدة كان تصوير الاشخاص بمنزلة تصوير النبات والشجر في المصنوعات، وقد صنع ذلك في حواشي المصاحف وأوائل السور ولم يمنعه احد من العلماء. مع ان الفائدة في نقش المصاحف موضع النزاع، وأما الفائدة الصور فيها لا نزاع فيه على الوجه الذي ذكر.
وأما إذا أردت أن ترتكب بعض السيئات في محل فيه صور طمعاً في أن الملكين الكاتبين أو كاتب السيئات على الاقل لا يدخل محلا فيه صور كما ورد، فإياك أن تظن ان ذلك ينجيك من إحصاء ما تفعل، فإن الله رقيب عليك وناظر إليك، حتى في البيت الذي فيه صور، ولا أظن أن الملك يتأخر عن مرافقتك إذا تعمدت دخول البيت لأن فيه صورا.
ولا يمكنك أن تجيب المفتي بأن الصورة على كل حال مظنة العبادة، فإني أظن