/ صفحه 363/
ويفتح باب في كل ساعة لها لون، وإذا طلع الفجر طلع الشخص على أعلى الشمعدان وأصبعه في أذنه يشير إلى الأذان، غير أني عجزت عن صنعة الكلام (1).
ثم هو يقول بعد ذلك:
" وصنعت أيضا صورة حيوان يمشي ويلتفت يميناً وشمالا وبصفر ولا يتكلم ". فليت شعري هل نسى هذا الإمام الجليل أو تناسى تلك الروايات الحديثية التي فسروها ذلك التفسير الضيق المتزمت، وهل سوغ لنفسه وهو إمام جليل فقيه في الشريعة وأصولها أن يخرج على أحكامها عاصيا الله ورسوله بصناعته تلك التماثيل التي وصفها.
وهل يجب علينا أن نعتقد أن الإمام القرافي سيأتي يوم القيامة واقفا على رأس صف طويل من رجال الفنون التصويرية منتظراً أن يلقى به وبهم في أشد العذاب لأنه صور رجلا أو أسدا أو طائرا؟.
وإذا كان المسلمون ينظرون إلى مثل هذا العالم الفذ الذي يخدم عقيدة الإيمان بالله مثل هذه النظرة، فماذا يكون وضعهم بين الأمم والحكم عليهم من أهل الحضارات والمدنيات.
*(هوامش)*
(1) وقريب من ذلك ما رواه ابن جبير (ولد سنة 540 هـ) في رحلته عن وصف الساعة التي كانت يجامع دمشق وفيها تمثال صقور، وكانت هذه الساعة عبارة عن طيقان من نحاس يعدد ساعات النهار، وعند انقضاء ساعة يسقط من كل طاق صنجتان من نحاس في فمي الصفرين المصنوعين من النحاس أيضا، وكانت تحت كل صقر طاس من النحاس المثقوب، فإذا انتهت ساعات النهار ألقى كل صقر بندقه من فمه في الطاس فترجع بسرعة إلى الغرفة محدثة صوتاً عظيماً، وكانت هذه الساعة تضاء بالليل بما يقرب من ذلك في الحيل.
ورحلة ابن جبير إلى دمشق في عصر صلاح الدين.
