/ صفحه 36/
المتناقض والممتنع والغلو:
في كتاب نقد الشعر لقدامة: أن المتناقض: لا يكون، ولا يمكن تصوره في الوهم، مثل تقابله على طريق التضاد، كالشرير للخيّر، والحار للبارد، والأبيض للأسود، وإما على طريق العدم والقنية، مثل الأعمى للبصير، والأصلع لذي الجمة وإما على طريق النفي والاثبات، مثل أن يقال: زيد جالس، وزيد ليس بجالس.
والممتنع: لا يكون، ولكن يمكن تصوره في الوهم مثل قول أبي نواس في الأمين:
يا أمين الله عش أبداً دم على الأيام والزمن
والغلو: هو تجاوز في نعت ما للشيء ان يكون عليه وليس خارجاً عن طباعه، إلى ما لا يجوز أن يقع له، كقول النمر بن تولب:
تظل تحفر عنه إن ضربت به بعد الذراعين والساقين والهادي(1)
فليس خارجا عن طباع السيف أن يقطع الذراعين والساقين والهادي، وأن يؤثر بعد ذلك ويغوص في الأرض، ولكنه مما لا يكاد يكون.
بِنية وبنُية:
البني ـ بضم الباء وكسرها ـ: جمع بنية ـ بالضم والكسر ـ كلاهما: اسم لما بنيت. أو البنية بالكسر: اسم للهيئة التي بنى عليها.
ولا فرق في ذلك بين البناء المحسوس، وبناء الشرف، ولكن روى عن الأصمعي أنه قال: أنشدت أعرابياً قول الحطيئة:
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا
وكسرت البنى، فقال لي: أي بُنا ـ يقصد أي بنىّ ـ هي: أحسنوا البنى. نطقها بالضم، والمعروف جواز الأمرين في بيت الحطيئة.
الغيبة والبهتان:
في المضنون به على غير أهله: الغيبة بالكسر: أن يتكلم خلف إنسان مستور بما يغمه لو سمعه، بشرط أن يكون صدقا، فإن كان كذا سمى بهتانا.

*(هوامش)*
(1) الهادي: العنق.