/ صفحه 35/
وهو قريب من الخشوع، إلا أن الخشوع أكثر ما يستعمل في الاصوات، والخضوع في الأعناق، ولذلك أضافة الفرزدق إلى الرقاب في قوله:
وإذا الرجال رأوا يزيد (1) رأيتهم خضع الرقاب نواكس الأبصار
التمام والكمال:
التمام: يقتضي الزيادة، والكمال: لا يقتضي الزيادة.
ولما نزلت الآية: " اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا " فرح الصحابة غير أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ فقيل له في ذلك، فقال: ما بعد الكمال إلا النقصان. وقد عاش النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بعد نزول الآية ثمانين يوما. وقريب من قول أبي بكر قول الشاعر:
توفي البدورُ النقصَ وهي أهلة ويُدركها النقصان وهي كوامل
الجود والكرم:
قيل الجود: ما كان بغير سؤال، والكرم: ما كان بسؤال.
ويستعمل أحدهما مكان الآخر كثيرا، قال حافظ:
من جاد من بعد السؤال فإنه وهو الجواد يُعد في النُبخّال
جمع وأجمع:
إذا أردت جمع المتفرق قلت: جمعت القوم، فهم مجموعون، قال تعالى: " ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ".
وإذا أردت كسب المال قلت: جمعت المال وجمعته ـ بالتشديد والتخفيف ـ وبهما قرئ قوله تعالى: " جمع مالا وعدده ".
وتقول في الرأي والأمر: أجمعت رأيي وأمري، وأجمعت الخروج وعلى الخروج، لأن الإجماع ـ كما قال الفراء ـ يتعدى إلى المعاني لا إلى الأعيان، ومعناه: إحكام النية والعزيمة.
*(هوامش)*
(1) يزيد: هو يزيد بن المهلب بن أبي صفرة.
