/ صفحه 357/
عزوجل والوعيد عند المسلمين، فإذا كان كذلك علم أنه على ما وضعنا من إرادة المفعول الثاني المحذوف في هذه الآي.
فإن قال قائل قد جاء في الحديث: يعذب المصورون يوم القيامة، وفي بعض الحديث: ويقال لهم أحيوا ما خلقتم: قبا: يعذب المصورون يكون على من صور الله تصوير الأجسام، وأما الزيادة فمن أخبار الآحاد التي لا توجب العلم، فلا يقدح بذلك في الإجماع على ما ذكرنا.
إلى هنا ينتهي نص كلام أبي علي، ومما يلتفت النظر ويسترعي الانتباه أنه يقرر جواز صياغة عجل أو نجره إلى آخره تقرير المسلمات، وأن هذا الفعل لا يمكن ان يكون بذاته سببا لاستحقاق غضب الله.
فإذا بدا أمام عينيه أن أحداً سيعترض على هذا الذي يقرره بحديث: " إن من أشد الناس عذابا.. الخ " خرج من هذا الاعتراض بتأويل الحديث على النحو الذي اوله به.
ولا شك أن هذا رأي خطير يدلي به عالم في شأن التصوير، عالم عظيم في القرن الرابع الهجري، ويهيئ السبيل لمن لم يطمئن إلى حكم التحريم، أو يؤول أحاديث تعذيب المصورين بمثل ما أولها به أبو علي.
* * *
بهذا يتبين أن استنباط التحريم من الأحاديث ليس ضربة لازب كما يرى المتشددون، وأن الأمر لا يعدو أن يكون فهما فيما روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لنا أن نعارضه بفهم آخر.
ويبقي بعد ذلك أن ننظر في القرآن الكريم، لنرى هل فيه دليل أو شبه دليل على منع التصاوير أو التماثيل.
1 ـ يفسر بعض الناس " الأنصاب " في قوله تعالى: " إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه " بأنها الأوثان، ومع أن هذا التفسير ليس هو أظهر الآراء في تفسير " الانصاب " بل أظهرها أنها الأحجار التي كانت تنصب وتذبح عليها القرابين.