/ صفحه 355/
التصاوير فأفتني فيها " ويقول ابن عمر نقلا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " الذين يصنعون هذه الصور ".
وإذن فهي صور معينة جرى عليها القول، وانصب عليها الحكم، ومن الجائز ان تكون صورا لها دلالة دينية مخالفة لما عليه المسلمون، كالأصنام التي تعبد من دون الله، وقد يدل على ذلك ما ورد في حديث مسلم وغيره " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هتك درنوكا لعائشة كان فيه صور الخيل ذوات الأجنحة حتى اتخذت منه وسادتين، والدرنوك نوع من النسيج ذو وبر كالقطيفة كان يرسم عليه في صناعة النسيج، فهذا الحديث الأخير يتحدث عن نوع معين من الصور هو الخيل ذوات الأجنحة، ومن المعروف ان العادة جرت بتصوير الملائكة ذوى أجنحة، أخذا مما ورد في الكتب الدينية من وصفها، كما في قوله تعالى: " أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع " فالمتبادر أن صور الخيل لها أجنحة يلتقي بتصوير الملائكة وأجنحتها، فكأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كره الاقتحام على الملائكة، ولو من بعيد، فلم يرض عن هذا النوع من الصور.
وبذلك يمكننا أن نقول إن تصوير من له قداسة من ملك أو نبي أو نحو ذلك ينبغي ألا ينظر إليه بارتياح.
2 ـ أن هذه الأحاديث قد تحدثت عن المصورين أو عن التصوير عامة، إن بعضها يشير إلى تخصيص التحريم بما كان ذا روح، وبعضها يستثنى ما كان رقماً في ثوب ونحوه، وبذلك يتردد معناها بين التعميم والتخصيص، وبين التماثيل المجسمة والصور والرسوم المرقومة.
وهذا ما دعى بعض العلماء إلى الخروج من تضارب الأقوال فيها بتأويلها، ومن أهم ما رأينا في ذلك رأى ابي علي الفارسي (1)، فهو يقرر أن القدر المتفق عليه في هذه الأحاديث وأمثالها هو الحكم بتعذيب المصور، ووراء هذا القدر المتفق عليه
*(هوامش)*
(1) هو الحسن بن علي بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان بن ابان الفارسي (288 هـ ـ 377هـ) عن وفيات الاعيان ج 1 / 361، معجم الابداء ج 7 / 132.
