/ صفحه 354/
حاجة إليه إلا لمجرد اللعب به واللهو، ولذلك فإن اتخاذ الكلب للحراسة ونحوها جائز ولا بأس به، أما اتخاذه لمجرد اللهو والتفاخر بمظهره فانه أناقة لا يحبها الإسلام، ولا يرضى أن ينشأ على حبها أبناء المسلمين.
وقد يفسر لنا هذا ما نراه في بعض البيوت الآن من عناية باقتناء الكلاب أو نحوها من النسانيس والقرود أحياناً، كل ذلك للعبث والتظاهر بمظهر من مظاهر الزينة، والاسلام يكره ذلك، ولا يجب ان تكون الامم عليه، ومن باب اولى لا يجب ان يكون بيت الرسول على شئ منه، وهذا في نظرنا هو ما ينبغي أن يفسر به الحديث، وبذلك يكون في معزل عن حرمة التصوير أو التماثيل أو عدم حرمتها.
3 ـ عن ابن عباس: " وجاء رجل فقال: إني أصور هذه التصاوير فأفتني فيها، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفساً تعذبه في جهنم، فإن كنت لابد فاعلا فاجعل الشجر وما لا نفس له " متفق عليه.
هذا الحديث هو الذي استند إليه من فرق بين تصوير الحيوان وتصوير الشجر ونحوه، وأشد ما فيه ما رواه سماعا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله: " كل مصور في النار.. الخ ".
4 ـ ومثله ما روى عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " الذين يصنعون هذه الصورة يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم " متفق عليه.
وما روى من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " من صور صورة عذبه الله يوم القيامة حتى ينفخ فيها الروح وما هو بنافخ " رواه البخاري والترمذي والنسائي عن ابن عباس.
ونلاحظ على هذه الأحاديث ما يأتي:
1 ـ أن كلا من حديث ابن عباس وحديث بن عمر يقول ما يفهم منه ان الكلام في صور معينة، إذ يقول الرجل الذي سأل ابن عباس: " إني أصور هذه
