/ صفحه 350 /
أنه لا يجوز استعمال الأطباق التي عليها الصور، ولا تعليق الصور في ذاتها فوق الجدران، وما إلى ذلك.
ونراه في هذا النص يعين بتوضيح موقف ملائكة الرحمة من دخول بيت فيه تصاوير أو عدم دخولهم، فيأبى أن يفرق بين ما له ظل وهو التماثيل ونحوها، وما لا ظل له كالصور والرسوم، ويسلك هذا كله في سلك المنع والتحريم، ويأبى أن يقبل ما رواه عن بعض السلف من التفرقة بين ما لا ظل وله ما له ظل، فيحكم ببطلانه، ويعارضه برواية أخرى يحكم بقوتها.
ويتبين مما ذكره النووي ـ وإن لم يرتضه ـ أن بعض العلماء يفرق بني التماثيل والصور أو الرسوم، فيحرم التماثيل صناعة أو اقتناء، ويبيح الصور والرسوم إذا كانت رقماً في ثوب أو نحو ذلك، سواء كانت مقتناة على سبيل الامتهان أو معلقة في حائط أو غيره.
ونرى من الفقهاء من يتوسع ويترخص شيئا ما، كالقاضي عياض (1) من المالكية الذي يقرر جواز اتخاذ لعب البنات " التماثيل التي تتخذها البنات لعباً من مثل عرائس الحلوى أو الجبس أو القطن ونحوه " استنادا إلى ما ورد من ان عائشة عند ما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت صغيرة، وكانت لها لعب صغيرة من هذا النوع، وكان لها صواحب يلعبن معها، ويعلق القرطبي (2) على ذلك بقوله: " قال العلماء: وذلك للضرورة إلى ذلك وحاجة البنات حتى يتدربن على تربية أولادهن " ص 275 ج 14 القرطبي.
ويذهب بعض العلماء (3) إلى جواز التماثيل عامة، فضلا عن الصور والرسوم،

*(هوامش)*
(1) هو أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي ـ قبيلة من حمير ـ الاندلسي السبتي، ولد سنة 496هـ، وتوفي سنة 544 هـ، الصلة لابن شكوال ص 429 ج 1، الديباج للذهب ص 168.
(2) هو أبو عبد الله محمد بن أحمد الانصاري القرطبي، توفي سنة 671 هـ، بمنية ابن خصيب بمصر.
(3) لم يذكر القرطبي ما يشير إلى شخصيات هؤلاء العلماء.