/ صفحه 349 /
ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام، ولكن هل يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت؟ وسيأتي، قال: ولا فرق في ذلك كله بين ماله ظل وما لا ظل له.
قال: هذا تلخيص مذهبنا في المسألة، وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم.
وقال بعض السلف: إنما ينهى عما كان له ظل، ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل، وهذا مذهب باطل، فإن الستر الذي انكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصور فيه لا يشك أحد أنه مذموم، وليس لصورته ظل، مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة.
وقال الزهري (1): النهي في الصورة على العموم، وكذلك استعمال ما هي فيه ودخول البيت الذي هي فيه سواء كانت رقما في ثوب أو غير رقم، وسواء كانت في حائط أو ثوب أو بساط ممتهن أو غير ممتهن عملا بظاهر الأحاديث، لا سيما حديث النمرقة الذي ذكره مسلم، وهذا مذهب قوي.
وهكذا نرى النووي يتشدد هذا التشدد في حكم تصوير الحيوان، سواء كان رقما في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غير ذلك (2).
فلو أخذنا برأيه هذا لما جاز لأي فنان أن يرسم أي نوع من أنواع الحيوان أو الإنسان في غرض من أغراض الحياة.
كما نراه يتشدد في تحريم استعمال ما صوره الغير أو رسمه، فلا يبيح ذلك إلا إذا كان مستعملا على سبيل الامتهان، كبساط يداس عليه أو عير ذلك، ومعنى هذا
*(هوامش)*
(1) هو ابوبكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، من رواة الحديث روى عن صغار الصحابة، سكن الشام، ولد سنة 50 هـ، ومات سنة 124 هـ، تهذيب الاسماء واللغات ص 90 ج 1 ـ تعريب التهذيب لابن حجر ص 207 ج 1.
(2) يذكر المقريزي في رسالة النقود: ان عمر بن الخطاب سك عملة من الدراهم والدنانير وعليها الصور السكروية والبيزنطية ولم يغير في رسم العملة شيئا، وان كان قد أضاف إلى بعضها " لا اله إلا الله وحده، الله أحد، محمد رسول الله، ترى ماذا يكون رأي الفقهاء في عمر إذ فعل ذلك، بل ترك الأمة تزاول التعامل بهذه السكة.
