/ صفحه 334/
ما عمل به والي الخراج من الظلم والعسف فإنما يحمل على أنه قد أمر به، وقد أمر بغيره، وإن أحللت بواحد منهم الموجعة انتهى غيره واتقى وخاف، وإن لم تفعل هذا بهم تعدوا على أهل الخراج واجترأوا على ظلمهم وتعسفهم، وأخذهم بما لا يجب عليهم، وإذا صح عندك من العامل والوالي تعد بظلم وعسف وخيانة لك في رعيتك، واحتجان شئ من الفئ أو خبث طعمته أو سوء سيرته، فحرام عليك استعماله والاستعانة به، وأن تقلده شيئاً من أمور رعيتك، أو تشركه في شئ من أمرك، بل عاقبه على ذلك عقوبة تردع غيره من غير إن يتعرض لمثل ما تعرض له، وإياك ودعوة المظلوم فإنها دعوة مجابة ".
فتراه يدعو الخليفة إلى فرض الرقابه على العمال، ويشير عليه بعزل الوالي متى ظهر منه ظلم للرعية، وليس هذا فحسب، بل يرى تحريم أعمال الدولة عليه لظهور عدم صلاحيته لتولي أمر من أمور الرعية.
3 ـ تخير الجباة من أهل العدل:
كذلك رسم " أبو يوسف " للخليفة منهجاً قويماً يجب اتباعه في تخير الجباة، وتتضح معالم هذا المنهج من قوله: " ورأيت ـ أبقى الله أمير المؤمنين ـ أن تتخذ قوماً من أهل الصلاح والدين والامانة، فتوليهم الخراج، ومن وليت منهم فليكن فقيهاً عالماً مشاوراً لأهل الرأي، عفيفاً لا يطلع الناس منه على عورة، ولا يخاف في الله لومة لائم، ما حفظ من حق، وأدى من أمانة احتسب به الجنة، وما عمل به من غير ذلك خاف عقوبة الله فيما بعد الموت، تجوز شهادته إن شهد، ولا يخاف منه جور في حكم إن حكم، فإنك إنما توليه جباية الاموال واخذها من حلها، وتجنب ما حرم منها، فإذا لم يكن عدلا ثقة أمينا فلا يؤتمن على الأموال... ويجب الاحتياط فيمن يولي شيئا من أمر الخراج، والبحث عن مذاهبهم، والسؤال عن طرئقهم، كما يجب ذلك فيمن أريد للحكم والقضاء ".
فهو يرى وجوب الاحتياط في تخير من يلي أمر الخراج، كما يجب الاحتياط في تخير الحاكم والقاضي، فلا يختار الخليفة لأحد هذه المناصب إلا من كان إذ ضمير حي يحاسب على ما يأتي وما يدع من الأعمال.
