/ صفحه 333/
" إن العدل وإنصاف المظلوم مع ما في ذلك من الأجر يزيد به الخراج، وتكثر به عمارة البلاد، والبركة مع العدل تكون، وهي تفقد مع الجور، والخراج المأخوذ مع الجور تنقص البلاد به وتخرب، هذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يجبي السواد مع عدله في أهل الخراج، وإنصافه لهم، ورفعه الظلم عنهم، مائة ألف ألف، فلو تقربت إلى الله عزوجل يا أمير المؤمنين بالجلوس لمظالم رعيتك، في الشهر أو الشهرين مجلساً واحداً تسع فيه من المظلوم، وتنكر على الظالم، رجوت ألا تكون ممن احتجب عن حوائج رعيته، ولعلك لا تجلس مجلسا أو مجلسين حتى يسير ذلك في الامصار والمدن، فيخاف الظالم وقوفك على ظلمه، فلا يجترئ على الظلم، ويأمل الضعيف المقهور جلوسك ونظرك في أمره، فيقوى قلبه، ويكثر دعاؤه، فإن لم يمكنك الاستماع في المجلس الذي تجلسه من كل من حضر من المتظلمين نظرت في أمر طائفة منهم في أول مجلس، وفي امر طائفة أخرى في المجلس الثاني، وكذلك في المجلس الثالث، ولا تقدم في ذلك إنساناً على إنسان، مع أنه متى علم العمال والولاة أنك تجلس للنظر في أمور الناس يوماً في السنة، ليس يوماً في الشهر، تناهوا بإذن الله عن الظلم، وأنصفوا من أنفسهم، وإني لأرجو لك بذلك أعظم الثواب؛ إنه من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة.
2 ـ محاسبة العمال:
رسم للخليفة سياسة محاسبة العمال، وفرض الرقابة عليهم في سلوكهم، فإن بدر من أحدهم مخالفة أوخذ بحرمه تأديبا له وزجراً لغيره، وخلاصة القول أنه ضيق الخناق عليهم حتى لا يطلقوا أيديهم في أموال الرعية، ولا يستغلوا سلطانهم، ويظهر هذا واضحا جلياً من قوله: " وأنا أرى أن تبعث قوماً من أهل الصلاح والعفاف ممن يؤثق بدينه وأمانته يسألون عن سيرة العمال وما عملوا به في البلاد، وكيف جبوا الخراج على ما أمروا به، وعلى ما وظف على أهل الخراج واستقر، فإذا ثبت ذلك وصح أخذوا بما استفضلوا من ذلك أشد الأخذ حتى يؤدوه بعد العقوبة الموجعة والنكال حتى لا يتعدوا ما امروا به وما عهد إليهم فيه، فإن كل