/ صفحه 327/
مشركي قريش: لم لا يجوز أن يكون القرآن من تنزيل الشياطين على محمد كتنزيلهم الشعر على الشعراء؟ فأجيب بالفرق بين ما يدعو إليه في القرآن، وما يدعون إليه في الشعر، ولابد أن هذا الجواب نزل بمكة عقب قولهم، لأنه لا يصح تركه هذه المدة الطويلة من غير جواب، وهذا الاستثناء لابد منه، ولو لم يؤمن بعضهم بالفعل، لأنه لا يصح ذم الشعر والشعراء على الإطلاق في مقام التشريع، لأن من الشعر ما يقال في الحكم ونحوها، وهو شعر صالح يجب استثناؤه من ذلك الذم، وحينئذ تكون هذه الآيات مكية أيضا.
23 ـ سورة القصص: مكية إلا الآيات ـ 52، 53، 54، 55، 85 ـ فمدنية، فأما الآيات ـ 52: 55 ـ فتبتدئ بقوله تعالى: " الذين أتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون " الآيات، فمن جعلها مدنية حملها على عبد الله بن سلام ونحوه من يهود المدينة، وقد سبق أن هذا ليس بمتعين، لأنها يجوز حملها على ورقة بن نوفل ونحوه من أهل مكة، وأزيد هنا إن مشركي قريش كانوا يبعثون قبل الهجرة إلى هؤلاء اليهود يستفتونهم في محمد، فكان بعضهم يفتيهم بأنه يجد نعته في توراتهم، فيمكن حمل هذه الآية وما سبق من نظائرها عليهم.
وأما الآية ـ 85 ـ " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " الآية، فليس فيها ما يدل على أنها مدنية إلا حمل المعاد على مكة، أي لرادك إليها بعد هجرتك منها بفتحها، وهذا ليس بمتعين في الآية، لأن كثيراً من المفسرين ذهب إلى أن المراد بالمعاد القيامة، وهو المناسب لسياق ما قبله وما بعده، فيكون مكيا مثله.
24 ـ سورة العنكبوت: مكية، وقيل مدنية، وقيل: نزلت من أولها إلى رأس عشر آيات بمكة، وباقيها بالمدينة، وقيل بعكس هذا، وهذا اضطراب كثير سببه أن في السورة طابعا من المدني، وطابعا من المكي، وسبب جمعها بين الطابعين أنها نزلت بعد أن هاجر بعض المسلمين إلى المدينة، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يزال بمكة، فكان يحث من لم يهاجر على الهجرة وما يكون بعدها من جهاد في سبيل الله، وقد استجاب له المسلمون إلا قليلا منهم صعبت عليه الهجرة والجهاد،