/ صفحه 328/
وهم المنافقون الذين ورد ذكرهم في أول السورة، وهم منافقو مكة لا منافقو المدينة، ولهذا أختار ما ذهب إليه بعضهم من أن السورة كلها مكية.
فأما الآيات الأولى منها فتبتدئ بقوله تعالى: " الم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " أي يختبرون بالهجرة والجهاد، ثم مضى الكلام في هذا وفيمن صعب عليه من أولئك المنافقين، وفي بيان أن هذا كان سبيل من قبلهم من أتباع الرسل، وكان هذا سببا في الانتقال منه إلى ذكر قصص بعضهم تفصيلا بعد الاشارة إليه إجمالا.
ثم جاء بعد هذا في الآية ـ 46 ـ " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن " الآية، وهذا طابع مدني، لأن الإسلام كان قد انتشر بالمدينة، وفيها يهود قبل أن يهاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليها، فهي توصية لمن أسلم من أهل المدينة ومن هاجر قبله.
ثم عاد إلى الترغيب في الهجرة بقوله في الآية ـ 56 ـ " يا عبادي الذين آمنوا إن أرضى واسعة فإياي فاعبدون " ومضى الكلام فيه إلى آخر السورة.
25 ـ سورة الروم: مكية إلا الآية ـ 17 ـ فمدنية، وهذه الآية هي قوله تعالى: " فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون " وليس فيها شئ يقتضي جعلها مدنية دون ما قبلها وما بعدها من الآيات، وحينئذ تكون مكية ايضا.
26 ـ سورة لقمان: مكية إلا الآيات ـ 27: 29 ـ فمدنية، وقيل: إنها مكية إلا الآية ـ 4 ـ " الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة " الآية، لأن الصلاة والزكاة نزلتا بالمدينة، ولا شك أن هذا غير صحيح في الصلاة لأنها نزلت بمكة، وأما الزكاة فقد سبق أنها كانت واجبة فيها أيضا أو مندوبة على الأقل، فيكون الذي نزل بالمدينة فرضها، أو تفصيل أحكامها.
