/ صفحه 324/
15 ـ سورة النحل: قيل إنها مكية غير ثلاث آيات في آخرها، وحكى الأصم عن بعضهم أنها كلها مدنية، وقال آخرون: من أولها إلى قوله: " كن فيكون " مدني، وما سواه فمكى، وعن قتادة بالعكس، ولا وجه لهذا الاضطراب عندي، وإني أرى أن طابعها مكي من أولها إلى آخرها، وسأثبت في الآيات التي يظن فيها خلاف هذا أنها مكية.
وأولها: قوله تعالى في الآية ـ 41 ـ " والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا " الآية، فحمل من ذهب إلى أنها مدنية الهجرة فيها إلى هجرة المدينة، ويجب عندي حملها على هجرة الحشبة، لتكون الآية مكية على سياق السورة.
وثانيها: الآيات ـ 91: 96 ـ " وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم " الآيات، فحمل العهد فيها من ظن أنها مدنية على عهد الهدنة بين المسلمين وغيرهم بعد شرع القتال في المدينة، والحق عندي أن هذا العهد لا يتعين في عهد الهدنة، لأن هناك عهوداً كثيرة في جميع المعاملات يجب الوفاء بها، وحينئذ تكون هذه الآيات مكية أيضا.
وثالثها: قوله تعالى في الآية ـ 110 ـ " ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا " الآية، وقد سبق أن الهجرة هنا هجرة الحبشة لا هجرة المدينة، وكذلك الجهاد في الآية هو الجهاد بالمال وبالصبر على أذى المشركين في مكة، ولا يتعين أن يكون الجهاد بالقتال الذي شرع بعد الهجرة إلى المدينة.
ورابعها: الآيات ـ 126 ـ 128 ـ " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " الآيات، قيل إنها نزلت في غزوة أحد حينما مثل المشركون بحمزة، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " والله لأمثلن بسبعين منهم " والحق عندي أن العقاب في الآية عام يشمل الضرب والشتم ونحوهما مما كان قبل شرع القتال في المدينة، فالمقصود من الآية نهي المظلوم عن استيفاء الزيادة من الظالم، كما قال ابن سيرين: إن أخذ منك رجل شيئا فخذ منه مثله، وحينئذ تكون الآيات مكية لا مدنية.
16 ـ سورة الاسراء: مكية إلا الآيات ـ 26، 32، 33، 57 ـ والايات 73: 80 ـ فمدنية، وسأثبت أن هذه الآيات مكية أيضا مثل باقي آيات السورة: