/ صفحه 323/
12 ـ سورة الرعد: قال الأصم: مدنية بالإجماع سوى قوله تعالى " ولو أن قرآناً سيرت به الجبال " ودعواه الإجماع غير صحيحة، لأنه قيل إنها مكية سوى قوله تعالى: " ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة " وقوله: " ومن عنده علم الكتاب " وهو الراجح عندي بلا استثناء، فأما الآية الأولى ـ 31ـ " ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم " فسبب جعلها مدنية عند بعضهم حمله القارعة على ما كان يصيبهم من سرايا المسلمين بعد هجرتهم، والأولى حملها على ما كان يصيبهم من البلايا والحروب بسبب تفرقهم وانقسامهم إلى قبائل متعادية متخاصمة، ولا منجاة لهم من هذا إلا بدين يجمعهم، ومثل هذه الآية في هذه السورة الآية ـ 41 ـ " أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها " فقد قيل إن المراد بها أرض مكة ينقصها المسملون من أطرافها بعد هجرتهم منها، والحق عندي أن المراد بها أرض العرب، ينقصها دولتا فارس والروم من أطرافها، وهو تحذير لمشركي قريش وغيرهم من مشركي العرب من استمرارهم على تفرقهم، لأنه هو الذي يمكن للدولتين منهم، ولا ينقذهم من هذا إلا دين يجمع كلمتهم.
وأما الآية الثانية ـ 43 ـ " قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب " فلا يتعين فيها أن يكون من عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام على ما سبق في نظيره.
13 ـ سورة ابراهيم: مكية إلا آيتي ـ 28،29 ـ فمدنيتان، والآيتان هما قوله تعالى: " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا " الايتين، وهم أهل مكة أسكنهم الله تعالى حرمه الآمن، وجعل عيشهم في السعة، فكفروا به وجعلوا له شركاء من أصنامهم، وهذا الظاهر في أنهما مكيتان لا مدنيتان.
14 ـ سورة الحجر: مكية إلا آية ـ 87 ـ فمدنية، وهي قوله تعالى: " ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم " ومن ذهب إلى أنها مدنية حمل السبع المثاني على السبع الطوال، وفيها سور مدنية كما سبق، فتكون الآية مدنية أيضا، ولكن أرجح الأقوال في السبع المثاني أنها سورة الفاتحة، لأنها سبع آيات، وقيل: إنها القرآن كله، وعلى هذا تكون الآية مكية مثل باقي آيات السورة.