/ صفحه 320/
وأن الاقرار المجرد في مذهب مالك لا يكون ملزماً للمقر إلا إذا كان مقرونا بسببه أو ادخل على الموعود كلفة (1).
والشريعة الإسلامية كما تعرف السبب القصدي تعرف السبب الباعث أو الغرض البعيد الذي يرجى من وراء العقد (2)، فإن كان هذا الغرض غير مشروع أبطل العقد، ففي المذهب الحنبلي والظاهري، وفي قول لمالك: أن كل بيع قصد به غرض محرم فهو باطل، بشرط أن يعلم البائع بقصد المشتري، فبيع العصير والتمر والعنب لمن يتخذه خمراً، وبيع السلاح لأهل الفتنة باطل (3).
وأفتى ابن عتاب بسقوط أجل الدين إذا طلق الزوج المدين زوجته التي أقرضته بأجل، لأن الاتفاق كل ملحوظاً فيه ود الزوجية واستدامة الصحبة، فإذا انفصمت فقد زال السبب الموجب للتأجيل (4).
وروى عن أحمد بن حنبل أنه قال: إن هبة المرأة زوجها صداقها إن طلب إليها ذلك، سببها استدامة النكاح، فإن طلقها فلها الرجوع فيها (5).
من هذه التطبيقات نرى أن الشريعة الإسلامية تأخذ بالسبب الدافع، ولكن الشريعة الإسلامية وهي شريعة مادية النزعة لا تأخذ بالبواعث النفسية على علاتها،
*(هوامش)*
(1) فروق القرافي ج 4 ص 27، وشرح المغني على البخاري ج 13 ص 257، والمحلي لابن حزم ج 8 ص 28 رقم 1135.
(2) يقول الإمام الشاطبي في موافقاته: إن كل فاعل عاقل مختار إنما يقصد بعمله غرضا من الاغراض (الموافقات ج 3 ص 327)، ويقول ابن قيم الجوزية في إعلام الموقعين: إن القصود في العقود معتبرة، وأنها تؤثر في صحة العقد، وفي حلة وحرمته (ج3 ص 96).
(3) المغني والشرح الكبير ج 4 ص 40،41، 283، 284، والمحلىج 9 ص 29، 30، رقم 1542، وشرح الحطاب على سيدي خليل ج 4 ص 263 وما بعدها.
(4) تبصرة الحكام لابن فرحون ج 2 ص 68 طبعة مصر سنة 1302 هجرية.
(5) القواعد لابن رجب، القاعدة رقم 150 ص 322، والبهجة شرح التحفة ج 2 ص 65.
