/ صفحه 319/
حماية القانون للتصرف، غير أن هذا المبرر يحدده القانون دون غيره، ولا يتعلق بإرادة الافراد من قريب أو بعيد.
ركن السبب في الشريعة الإسلامية:
ليس في الشريعة الإسلامية نظرية عامة للسبب، ولذلك لا يذكر السبب كركن من أركان العقد، ولكن ليس معنى ذلك أن الشريعة الإسلامية لا تعرفه، بل تعرفه بمعناه القصدي، كما تعرفه بمعناه الباعث أو الدافع.
أما السبب القصدي في العقود الشرعية فيستدل عليه من أقوال الفقهاء المسلمين، إذ للعقود في نظرهم سبب منصوب لحكم إذا أفاد حكمه المقصود منه صح، وإن تخلف عنه مقصوده يقال إنه بطل (1).
والمقصود من البيع ونحوه إنما هو انتفاع كل واحد من المتعاوضين بما يصير إليه، فإذا كان عديم المنفعة أو محرما لم يحصل منه مقصوده فيبطل عقده والمعاوضة عليه (2).
وليس من شك في أن رد المقترض مبلغ القرض هو واقعة تسلمه للمبلغ المقترض، فإذا ثبت أنه لم يتسلم مبلغ القرض فلا رد، وأن السبب في التبرعات هو إرادة الخير للواهب.
يدلك ايضا على وجود السبب القصدي كركن من أركان العقد في الشريعة الإسلامية أنه إذا تخلف السبب بطل العقد، فلو استأجر رجل زوجته لترضع طفلها منه لم يجز، لأن الإرضاع مستحق عليها ديانة (3)، وإذن يكون التزامه بالأجر التزاماً لا سبب له.
وأنه إذا ادعى شخص على آخر دارا فتصالحا على دفع بدل سلم إليه، ثم اتضح أن الدار ملك اللدافع وجب رد البدل إليه (4).
*(هوامش)*
(1) المستصفى للغزالي ج 1 ص 95.
(2) الفروق للقرافي ج 3 ص 254.
(3) الهداية ج 2 ص 38، وراجع حكم محكمة السنبلاوين في 11/19403 محاماة السنة 20 ص 1246 رقم 526، فهو يحمل نفس المعنى.
(4) الفتاوي البزازية ج 3 ص 32.
