/ صفحه 321/
بل تتطلب بمقاييس مادية محددة والا اضطربت المعاملات، فهي لا تبطل العقد للدافع غير المشروع إلا إذا كان هذا الدافع مذكوراً في العقد، أي متفقا عليه بين المتعاقدين، وهذه هي أحدث نظرية في الفقه الفرنسي، حيث يؤيدها الأستاذ كابتان من فقهاء القانون (1)، ومعظم أحكام المحاكم مع تفاوت في التفصيلات.
من اجل ذلك نرى أن ركن السبب يجب إن يضاف إلى الالتزامات العقدية في الشريعة الاسلامية، إذ يجب أن يكون السبب بمعناه القصدي موجوداً، وأن يكون بمعناه الدافع مشروعاً، والا بطل الالتزام العقدي، وإن شريعة تبطل عقود الفرد، وتأخذ بنظرية الغبن على نطاق واسع، لهي شريعة تقوم على قواعد السبب في شكلها المادي، وهي حين تمزج هذه القواعد بالدوافع النفسية، فلأنها تبغي أن تطهر معاملاتها من الدنس، ولكنها مع ذلك تأخذ في الاعتبار وجوب استقرار المعاملات حتى لا تتزعزع الثقة بين الناس (2).
*(هوامش)*
(1) كابتان: في السبب بند 112 ص 244، ومع ذلك فإن الدكتور السنهوري يرى على هذا السلوك نوعا من التخلف (الوسيط بند 287 ص 470 هامش رقم 2).
(2) لم نشأ أن نتكل عن ركن الشكل، وهو ركن من أركان بعض العقود في القانون المدني، إذا لم يستوف بطل العقد، ذلك بأن الشريعة الإسلامية لا تعرف الشكلية الحديثة، ومن العقود التي تستلزم شكلية معينة والا بطلت في القانون المصري: عقد الرهن الرسمي (م 1031) وهبة العقار (م 488) وهبة المنقول إذا لم تتم بالقبض (م 488) والوعد بالهبة عامة (م 490).
