/ صفحه 318/
القانونية لا يتداخل فيها عنصر الارادة، مثال ذلك: إذا قام الفضولي بعمل من الاعمال لصالح رب العمل فأضاف إلى ذمته شيئا، فيكون السبب هو الغرض المباشر هو استرداد مقابل الاضافة التي أنشأها في ذمة رب العمل، وهذا الغرض يتفق والغرض القصدي الذي تكلمنا عنه، أما إذا كانت الاضافة ناشئة عن واقعة مادية بحتة، كما لو أخطأ شخص فروي أرض الغير على أنها أرضه، فهذه الواقعة غير إرادية، وقد أضافت إلى ذمة الغير شيئا، ونظراً لانعدام القصد ا لى الاضافة لذمة الغير، فإن السبب لا يكمن في ارادة المضيف، بل القانون هو الذي يفرضه.
السبب في القانون الانجليزي:
تنقسم العقود في القانون الانجليزي إلى عقود شكلية، وهذه لا ينظر فيها إلى السبب إطلاقا، ومن بين هذه العقود عقود التبرعات، ومن أجل ذلك فإن هذه العقود لا يكون سببها نية التبرع، لأنها عقود شكلية، أما العقود الأخرى الرضائية فإن الانجليز يصححونها إذا صح الاعتبار، وهذا الاعتبار يقابل السبب القصدي في الفقه اللاتيني، ولكن الانجليز لا يجعلون السبب أو الاعتبار لالتزام المدين ما أصابه هذا المدين من الغنم الذي اوجب التزامه كما هو مقرر في الشرائع اللاتينية بالنسبة للعقود، بل ينظرون إلى ما أصاب الدائن من غرم، ونتيجة لهذه النظرية إذا عقد عقد ولم يستفد منه أحد طرفيه فإنه مع ذلك يلتزم متى أصاب دائنه غرم من هذا العقد (1).
السبب في القانون الإيطالي:
السبب في هذا القانون قائم على نظرية مادية بحتة، هو المبرر الذي يوجب

*(هوامش)*
(1) هذه الصورة موجودة في الفقه الاسلامي، فقد قال مالك: إن مجرد الوعد لا يلزم الوفاء به إلا إذا كان مقرونا بسببه، أو إن ادخل الموعود بكلفة، فحينئذ يلزم الوفاء به، فمن قال لآخر تزوج ولك كذا فتزوج بذلك وجب ا لوفاء به (الفروق ح 4 ص 27، وشرح المغني على البخاري ج 13 ص 257، والمحلي ج8 ص 28 وما بعدها) رقم 1135.