/ صفحه 317/
الذي شرحناه من قبل، ولم يكونوا يعرفون السبب الدافع إلا في حالتين: حالة الهبات المشروطة، ففي الهبة المحضة تعتبر نية التبرع هي السبب، أما إذا كانت الهبة مشروطة، وكان الشرط هو الدافع إلى الهبة يكون هذا الشرط سببا لها، فإذا لم ينفذ بطلب الهبة، والحالة الثانية: هي حالة الوصية، فقد مزج السبب في الوصية بالدافع، فإذا اعتقد الموصي أن وراثه قد مات فأوصى لغيره بماله، ثم اتضح بعد ذلك أن الوارث لا يزال حيا، بطلت الوصية لانعدام سببها.
السبب عند رجال الكنيسة:
تحررت الارادة تحرراً كاملا على أيدي رجال الكنيسة المسيحية، وقد بدأ هؤلاء اولا بتحرير ركن الرضا بقولهم: إن الإنسان يرتبط بقوله، ثم بدأوا يقولون بأن الارادة مع ذلك لا ينبغي أن تكون طليقة كما تريد، بل يجب أن تتمشى مع مقاصد الشارع، فلا ينبغي أن تقوم اتفاقات مخالفة للأخلاق، وبذلك انتهوا إلى إباحة التدخل في نوايا الافراد، فالعقود يجب أن تكون مدفوعة بالنوايات المشروعة، ومتى تدنست هذه النوايا بطل العقد، وإذن فقد أخذ رجال الكنيسة بالسبب الدافع على اوسع وجوهه، وأصبحت البواعث قيدا على الارادة، حل محل الشكل الذي كان يقيد إرادة الرومان.
السبب في القانون الألماني:
اتخذ القانون الألماني بالنسبة لجميع مصادر الالتزامات أساساً واحداً، سماه: الاضافة إلى الذمة، فعنده أن الالتزام المالي بين الناس سواء نشأ عن عقد، أو كان تعويضا عن عمل غير مشروع، أو رداً لمبلغ مستحق في الذمة دفع خطأ، أو غير ذلك، هذا الالتزام ناشئ عن إضافة إلى ذمة الملتزم، فما هو سبب هذه الاضافة إلى الذمة؟ لقد انتهت اللجنة الفرنسية التي كلفت بترجمة القانون الألماني إلى أن السبب في جميع التصرفات القانونية " التي تتدخل فيها الارادة " يكمن في الغرض الذي قصد إليه المضيف إلى الذمة، أما إذا كان التصرف واقعة قانونية أضافت إلى ذمة شخص شيئا فإن القانون هو الذي يعين هذا السبب، لأن الواقعة
