/ صفحه 316/
يريدون أن يبطلوا العقود بناء على غاياتها غير المشروعة، ورجال القانون من أنصار القانون الطبيعي لا يريدون من القاضي إن يتدخل في سلطان الارادة والعقود المبنية على رضاء تام ولو كان غير مشروع، ويكفي عندهم أن يتيقين القاضي من السبب القصدي الظاهر دائماً في العقود، أما البحث فيما وراء ذلك عن الغايات الدفينة فأمر يأباه القانون الطبيعي.
ومهما يكن من شئ، فإن السبب على أي وجه من وجوهه الثلاثة يعتبر ركنا في العقد، لم يشذ عن ذلك إلا طائفة قليلة من الفقهاء الفرنسيين، على رأسهم الأستاذ بلاتيول الذي يعتبر خصيما لنظرية السبب، ولا يرى أن يكون السبب ركناً من أركان العقد، ولا موجباً لبطلان الالتزام.
ومهما يكن الأمر كذلك فإن السبب بمعنييه القصدي والدافع عنصر من عناصر الارادة (1) لأنه هو المولد للرضاء، فالبائع يرضى بتسليم المبيع لأنه يريد قبض الثمن، إذا كنا نأخذ بالسبب القصدي، والبائع يرضى بتلسم المبيع لأنه في ضيق اقتصادي، أو لأنه يريد أن يستبدل به شيئا آخر... إذا أخذنا بالسبب الدافع.
السبب في القانون الروماني:
لم يكن القانون الروماني يعرف السبب في عهده القديم، ذلك بأن معظم العقود كانت شكلية تتم بإجراءات ومراسيم إذا صحت صح العقد، وإذا تخلفت بطل العقد.
ومن اجل ذلك لم يكن للإرادة الحقيقة شأن جدي في هذه العقود، وتخلف الارادة معناه تخلف السبب وإهماله، لأن السبب بمعنييه القصدي والدافع عنصر من عناصر الارادة، فهو الاجابة على السؤال الآتي: لماذا التزم المدين، ولا شك أن الاجابة تنبئ عن إرادة هذا المدين، أما في العهد المدرسي للقانون الروماني فقد تحررت العقود من الشكل وظهرت العقود الرضائية، ومن أجل ذلك كان هنا لك مجال لوجود ركن السبب، وقد وجد هذا الركن بمعنى السبب القصدي
*(هوامش)*
(1) لا يرى الأستاذ جودميه إن السبب عنصر نفساني، بل هو فكرة اقتصادية، ويعبر عنه بأنه المقابل الاقتصادي، ولذا يستبعده من نطاق التبرعات حيث لا يتصور وجود المقابل لها (النظرية العامة للالتزامات لجودمية) باريس سنة 1937 ص 116.
