/ صفحه 315/
وركن موجود دائما، ولا يتطلب فيه إلا أن يكون مشروعاً، بصرف النظر عن البواعث السابقة عليه، وهذا يفسر لنا تفريق القضاء الفرنسي بين حالتين: التبرع لامرأة بعد قطع علاقتها غير الشرعية مع المتبرع، وهذا التبرع صحيح، لأن الغاية منه تعويض المرأة عما أصاب عرضها من خدش، وذلك بصرف النظر عن الصلة السابقة بينها وبين المتبرع، فقد يكون السبب الدافع السابق على التبرع ما أصاب المتبرع من لذة محرمة، وهذا الدافع في الواقع مشوب بالرجس والدنس، أما الغاية فهي إصلاح حال المرأة، وهي غاية شريفة ولا شك.
وحالة من يتبرع بقصد تشجيع المرأة الغاوية على الاستمرار في عشرتها المحرمة مع المتبرع، أو بقصد إعادة صلتها به بعد أن قطعتها، وهذه غاية غير مشروعة تبطل العقد، ويصبح التزام المتبرع باطلا لعدم مشروعية سببه الغائي، وهذا هو اتجاه القضاء الفرنسي (1).
وقد تنازعت هاتان النظريتان تنازعا مدرسيا، فألفت الكتب للانتصار لهذه أو لتلك، وفي وسط هذا التناحر خرج علينا القضاء الفرنسي بنظرية مختلطة، فرأى أن السبب القصدي، أو المقاصد الشرعية من العقود " النظرية التقليدية " لابد من وجوده، فإذا انعدم بطل العقد، ولكن المقاصد الأخرى، أو الغايات البعيدة معتبرة ايضا فيجب أن تكون مشروعة، فإن كان الغرض من العقد الوصول إلى غاية بعيدة غير مشروعة كتشجيع امرأة على الزنا، أو ردها إلى وكره، بطل العقد، وهذه هي نظرية القضاء المصري أيضا.
ومرد التنازع بين هذه النظريات جميعا هو نزاع قديم: رجال القانون الكنسيون

*(هوامش)*
(1) محكمة بيرانسون في 24 يونيو سنة 1923 محاماة السنة الرابعة رقم 752 ص 166 ونقض مدني فرنسي 4 أبريل سنة 1923 محاماة السنة الثالثة رقم 314 ص 351 و17 أبريل سنة 1923 محاماة السنة الثالثة رقم 462 ص 548 (إبطال هبات الغرض منها تسهيل معاشرة غير شرعية أو استعادتها أو استمرارها) ونقض مدني فرنسي في 10 مارس سنة 1925 محاماة السنة السادسة رقم 509 ص 829 (إقرار هبة كتعويض عن علاقة غير شرعية انتهت فعلا).