/ صفحه 313/
هذه هي الأسباب المباشرة للإلتزام في العقود المختلفة، ويتبين منها انه في العقود الملزمة للجانبين يكون التزام أحد الطرفين سبباً لالتزام الطرف الآخر(1)، وفي العقود العينية التي لا تتم إلا بالتسليم كعقد القرض والوديعة في القانون الفرنسي تكون واقعة التسليم هي سبب الالتزام بالرد. وفي عقود التبرعات تعتبر نية التبرع سبب عقد التبرع.
هذا النوع من السبب لا يتغير في النوع الواحد من أنواع العقود، فهو من مقتضيات كل عقد، ويعد جزءاً من العقد وركناً فيه، فهو في الواقع الغرض الذي قصد إليه المتعاقد من تعاقده، وهو الغرض المباشر، وهذا السبب القصدي، أو الغرض المباشر هو ركن في العقد، يبطل العقد إذا انعدم هذا السبب فيه، فمن تعهد لزوجته بدفع مبلغ من المال نظير قيامها بإرضاع ابنتها منه بطل العقد لانعدام السبب، ذلك بأن الارضاع واجب يفرضه الشرع على الام، فهي لا تلتزم في هذا الاتفاق بشئ جديد فيكون التزام الزوج باطلا، لأن الزوجة لا تلتزم قبل الزوج بشئ ناشئ عن هذا الاتفاق (2)، ويرى الفقهاء التقليديون، وعلى رأسهم الأستاذ كابتان: أن السبب القصدي ركن في العقد، يعتبر العقد باطلا إذا اختل هذا الركن.
وكذلك يختل العقد إذا كان ركن السبب غير مشروع بأن كان مخالفاً للنظام العام والاداب، فإذا تعهد شخص لآخر بأن يدفع له مبلغا من المال نظير أن يتعهد هذا الاخير بارتكاب جريمة، فإن التعهد الأول والثاني باطلان، أما الالتزام بارتكاب جريمة فباطل لأنه محل في العقد غير مشروع، ونظراً لأن الالتزام بدفع مبلغ من المال كان سببه ارتكاب جريمة، وهذا الالتزام باطل، فيبطل تبعا لذلك الالتزام بدفع مبلغ المال، وبذلك يبطل الالتزامان لعدم شرعية أحدهما في الوقت الذي يعتبر هو بنفسه سبباً للالتزام الآخر فيسقطه.
*(هوامش)*
(1) في رأي الأستاذ كابتان أن سبب التزام أحد طرفي العقد ليس هو مجرد التزام الطرف الأخر، بل هو تنفيذ التزام الطرف الأخر.
(2) محكمة السنبلاوين في 11/3/1940 محاماة السنة 20 ص 1246 رقم 526.
