/ صفحه 312/
دابة غير معينة (1)، وبيع دار لمدة معينة، أو بيعها بمال غير متقوم، وإضافة البيع أو تعليقه، كل هذه الحالات لا تبطل العقد نفسه.
من اجل ذلك نستطيع القول بأن حالات البطلان النسبي في القانون الوضعي يشملها البطلان العام في رأي الجمهور عند المسلمين، وهي موزعة في المذهب الحنفي بين العقد الصحيح الموقوف والعقد الباطل.
أما حالات العقد الفاسد عند الأحناف فهي صحيحة في أغلب حالاتها عند الوضعيين، وهي موزعة بين الصحة والبطلان عند جمهور المسلمين، فالعقد الفاسد اذن عند الحنفية ليس له مكافئ لا في القانون الوضعي ولا عند جمهور فقهاء المسلمين.
أثر ركن السبب على البطلان:
يعتبر السبب في القانون الوضعي ركنا في العقد، يؤدي أنعدامه أو عدم مشروعيته إلى البطلان المطلق، فما هو ركن السبب؟ وماذا يقصد به؟.
للسبب في القانون معان مختلفة، أما الأول: فهو الواقعة المنشئة للالتزام، أو هو مصدر الالتزام، فيقال إن العقد سبب التزام البائع بتسليم المبيع، فالعقد اذن هو مصدر الالتزام، وهو الواقعة التي أنشأت هذا الالتزام، وليس يعنينا هذا النوع من الأسباب أو مصادر الالتزامات، وهي في القانون الوضعي: العقد، والارادة المنفردة، والعمل غير المشروع، والاثراء بلا سبب، ونص القانون.
أما النوع الثاني: فهو السبب القصدي، أو الغرض المباشر الذي من أجله قبل الشخص أن يلتزم: فالبائع قبل أن يتنازل عن ملكه في مقابل الثمن، فسبب التزام البائع بنقل الملكية هو التزام المشتري بدفع الثمن، وسبب التزام المشتري بدفع الثمن هو التزام البائع بنقل الملكية، وسبب التزام المقترض برد المبلغ الذي في ذمته هو سبق تسلم هذا المبلغ من المقرض، وسبب رد الوديعة من المودع لديه هو سبق تسلمها من المودع، وسبب التزام الواهب بتسليم الهبة هو نية التبرع.
*(هوامش)*
(1) إذا كان محل العقد قابلا للتعيين صح العقد والا كان باطلا (م 133 مدني).
