/ صفحه 311/
من الغير، كعقد الصبي المميز في المعاوضات متوقف على إجازة وليه، وعقد الفضولي متوقف على إجازة رب العمل، والوصية في بعض صورها تتوقف على إجازة الورثة (1)، وتصرف المدين الراهن في المان المرهون موقوف على إجازة الدائن المرتهن (2).
ومعظم هذه الصور تدخل في البطلان النسبي في القوانين الوضعية، كما تدخل في البطلان العام في مذهب الجمهور من فقهاء الشريعة الاسلامية، فلا تلحقها الاجازة، فقد نص في مذهب الشافعي الجديد، وفي إحدى الروايتين عن أحمد، وعن أبي ثور: أن هذه التصرفات لا تلحقها الاجازة، لأنها نشأت أصلا باطلة، ولا يكون لأحد إجازة المحرم الباطل (3).
وأما الحالات الأخرى من حالات البطلان النسبي كحالات الإكراه الملجئ والتغرير " التدليس " فهي تدخل في العقد الباطل عند الجميع (4).
أما العقد الفاسد عند الأحناف فهو الذي لحقت أحد أوصافه اللازمة كراهية من الشارع، ومثله بيع الدار لمدة عشر سنوات، وبيع دابة غير معينة، والبيع بمال غير متقوم، وإضافة البيع أو تعليقه.
... هذه هي بعض حالات العقد الفاسد، ويلاحظ أن معظم هذه الحالات لا يلحقها البطلان في القانون الوضعي، ولكن لها علاجا يختلف باختلاف كل حالة، فإذا بيعت دار بثمن مؤجل إلى وقت الميسرة، فسد العقد عند الأحناف، ولكنه يصح في القانون الوضعي، وإنما يتولي القاضى تحديد أجل لاستيفاء الثمن، وبيع

*(هوامش)*
(1) لا تعتبر الوصية في القانون الوضعي عقدا، بل تسمى تصرفا قانونيا.
(2) تصرف المدين في المال المرهون صحيح في القانون المصري، ولكنه غير نافذ في حق الدائن إلا إذا استوفي دينه.
(3) الاشتباه والنظائر للسيوطي ص 177، والقواعد لابن رجب قاعدة 53 ص 86 وما بعدها.
(4) إذا لحقت الكراهية وصفا غير لازم كوقت انعقاد العقد كان العقد مكروها لا فاسدا، ومثله البيع في وقت صلاة الجمعة.