/ صفحه 310/
لفقد ركن من أركانه، ومثاله العقد الذي لا تتم صيغته، أو تتم مع عدم التمييز، كما لو صدر العقد من مجنون، أو صبي غير مميز، وكذلك الأمر إذا كان العقد مجهول المحل، أو لعدم وجود محله الذي يقبل حكم العقد، كبيع الميتة، أو لعدم سلامته، كبيع المال المعد للمنافع العامة، أو لانعدام معنى العقد كالبيع بغير ثمن.
وبإمعان النظر في هذه الأسباب نجد أنها هي نفس أسباب البطلان المطلق عند الوضعيين، فهي أسباب تدور بين فقد ركن من أركان العقد كركن الرضا، أو ركن المحل، أو عدم شرعية المحل، فبيع الميتة باطل لعدم جواز التعامل في الميتة شرعاً، وبيع المال المخصص للمنافع العامة كذلك، لأن محل البيع غير جائز التعامل فيه، أو أنه غير مملوك للبائع، فهو في حكم المنعدم، وأما البيع بغير ثمن فهو أيضا باطل لانعدام أحد ركني العقد وهو الثمن، والثمن معتبر ركنا عند الفقهاء الوضعيين.
إلى هنا ينتهي الاتفاق بين القانون الوضعي ومذهب الأحناف، حيث يبدأ الخلاف بينهم وبين الوضعيين، ويبدأ هذا الخلاف بالنسبة للعقد الباطل بطلانا نسبيا " القابل للإبطال " في القانون الوضعي، والعقد الفاسد عند الاحناف، ذلك بأن أسباب البطلان النسبي في القانون الوضعي أعم وأوسع من أسبابها في العقد الفاسد عند الأحناف.
فالبطلان النسبي في القانون الوضعي يتحقق إذا كان الرضا موجودا فعلا لكنه معيب، كالعقد الذي يعقده الصبي المميز، كما يتحقق في كل حالة ينص القانون على البطلان النسبي فيها، كما فعل القانون المصري في حالات الغلط (م 120) والتدليس (125) والاكراه (127) والاستغلال (129) وبيع ملك الغير (466)... فهل هذه هي حالات العقد الفاسد عند الأحناف؟
إن بعض الحالات السابقة وزعها الأحناف على العقد الصحيح، ولكنهم جعلوها قسما مستقلا بذاته أطلقوا عليه اسم العقد الصحيح الموقوف " في مقابل العقد الصحيح النافذ " (1)، والعقد الصحيح الموقوف هو ما كان بقاؤه متوقفاً على إجازة

*(هوامش)*
(1) العقد الصحيح النافذ إما لازم وهو ما خلا من الخيارات الأربعة: خيار التعيين، وخيار الشرط، وخيار العيب، وخيار الرؤية، وغير اللازم ما كان فيه أحد هذه الخيارات.