/ صفحه 309/
واحدة، تسميها البطلان المطلق، ثم تترك البطلان النسبي كما كان، في مرتبة واحده، وقد أخذ القانون المصري بهذا النظر، ولكنه أجرى تعديلا في التسمية، فالبطلان المطلق، وهو تعبير تقليدي سماه " البطلان " لفظا مرسلا، والبطلان النسبي، وهو لفظ تقليدي أيضا سماه " قابلية العقد للإبطال " (المادة 138 وما بعدها).
وقد أخذ القانون الانجليزي بمثل هذا التقسيم، فقسم البطلان إلى نوعين: النوع الأول: البطلان المطلق، ويدخل فيه العقد المنعدم على الوجه الذي بيناه، ثم البطلان النسبي، ولكن القانون الانجليزي أضاف نوعا آخر من العقود المعيبة سماها: العقود الموقوفة، ويقصد بها العقود التي لا تحميها دعوى قضائية لعدم إمكان إثباتها بالكتابة التي هي لازمة لمثل هذه العقود، فإن نفذ المدين العقد اختياراً صح تنفيذه، ولم يكن للمدين استرداد ما دفع، وإن لم ينفذ المدين التزامه اختياراً صح تنفيذه، ولم يكن للمدين استرداد ما دفع، وإن لم ينفذ المدين التزامه اختياراً لم يحق للدائن طلب إجبار مدينه على الوفاء، وتشبه هذه الحالة في القانون الفرنسي حالة الالتزام الطبيعي، ومثلها حالة الدائن الذي سقط دينه بالتقادم، فانه لا يستطيع المطالبة به بدعوى، ولكن إن نفذه المدين اختياراً صح، ولا يجوز لهذا المدين استرداد ما دفع، وهذه الحالة موجودة في القانون المصري (م 199 و 386 مدني) كما إن القاعدة في الشريعة الإسلامية أن الديون لا تسقط إلا بالاداء أو بالابراء، ومع ذلك فإذا انقضى على هذه الديون وقت معين أمر القاضي بعدم سماع الدعوى، وهذه نفس الحالة، ومثلها ما نص عليه من أن دعوى الزوجية لا تسمع بين الزوجين ما لم يكن الزواج ثابتاً في وثيقة رسمية، وبهذا يصبح الزواج غير الموثق في مصر كالعقد الموقوف في القانون الانجليزي مع خلاف في التفاصيل.
مراتب البطلان في المذهب الحنفي:
الأحناف دون جمهور الفقهاء المسلمين، تتفاوت عندهم مراتب البطلان، وذلك كما فعل القانون الفرنسي والمصري والانجليزي، فالعقد اما باطل وإما فاسد، أما الأسباب التي توجب بطلان العقد عندهم فهي نفس الأسباب التي توجب البطلان المطلق في القانون الفرنسي والمصري، فالعقد الباطل عند الأحناف هو ما لم ينعقد
