/ صفحه 31/
قلت له: أين كنت يا أخي ومن أين جئت؟ إن هذا الذي تريد أن تطبقه في الحياة العاملة هو عين ما تنطوي عليه حياتي الباطنة، وما كنت بمستطيع أن أتجاوز به حيز الأماني القلبية.
إن تفرق كلمة المسلمين داء عياء كانت أسبابه القديمة وحدها كافية وفوق الكفاية كيما يكون المسلمون فتنة للذين كفروا، فكيف بهم وقد أضيف إلى القديم جديد أوجده وجد في دعمه ووصله بالقديم، ذلك الغرب الذي قضى الله ولا راد لقضائه أن يبتلى به هذا الشرق، على أن العلة ـ أصلا وحقيقة ـ شرقية داخلية إسلامية، فما كانت العوامل الخارجية لتجد سم الخياط أو ما دون سم الخياط تنفذ منه إلى جسم هذا الكائن الكبير الذي اسمه " الأمة الإسلامية الواحدة " لو تلاها المسلمون حق تلاوتها: " إن هذه أمتكم أمة واحدة وانا ربكم فاعبدون " ولكنك تقول أو قيل لك: إن التقريب بين المسلمين مستحيل عقلا " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيراً. فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولى باس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا.
ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيراً. إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ".
قلت: أولئك بنو إسرائيل أفسدوا في الأرض مرتين فحقت عليهم كلمة العذاب في الدنيا قبل عذاب الآخرة.
قال: أفتراهم الآن حقت عليهم كلمة العذاب في الدنيا قبل عذاب الآخرة؟ إن البلاء أكبر البلاء لهو الذي يقع فيه الإنسان لا يراه واقعاً.
إن آيات الإسراء ليست في بني إسرائيل وحدهم، فليس القرآن كتاب تاريخ أو أخبار أو قصص لأنها قصص. إن الآيات في بني آدم، إنها تعبير عن قانون اجتماعي، إنها الدورة المستمرة في كل مجتمع انساني من الفساد إلى الصلاح، أو من الصلاح إلى الفساد، فهي حلقة مفرغة لا يدرى أين طرفها بحكم أنه لا طرف لها.