/ صفحه 32/
إنه لفساد في جسم الأمة الإسلامية أن تتباعد خلاياه وتتنافر، في حين أن حقها وطبعها أن تتقارب وتتآزر، فهي إنما تعبر عن وحدة أو كل لا يصلح إلا ان تصلح أجزاؤه.
لقد حدثني أنت عن مؤلف أوروبي أو أمريكي تكلم عن دينين وأمتين هما المحمدية السنية من ناحية، والمحمدية الشيعية من الناحية الأخرى، والرجل معذور على كل حال، فأنت مهما تحاول اقناعه عن طريق النظرة الفاحصة الصادقة في أحكام الإسلام الذي لا يعرف المسلمين إلا امة واحدة تشهد أن لا اله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإن نظرته هو في تاريخ المسلمين ماضيهم وحاضرهم لحرية أن تريه الطائفية وفعلها فينا الأفاعيل، لقد قطعتنا أمما في الأرض هانت في أعين ذواتها قبل أن تهون في عيون الناس، والله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون.
إن وحدة الأمة الإسلامية لهي ما نستطيع أن نسميه بحق " المسألة الإسلامية " والوحدة لا تتحقق إلا أن يتقارب أولئك المتباعدون.
إن قطب الأمة الإسلامية لهو رجل ـ كل رجل ـ يفرع قبله ويخلص لشئون الوحدة ووسائلها وما يمكن أن يؤدي إليها: إنه قطب المسألة تدور فيه أو حواليه وحدها.
أكتب في رسالة الإسلام واسهم في التقريب بين طوائف الأمة الإسلامية ـ ما استطعت إلى ذلك سبيلا ـ إنه العمل الصالح الذي تستطيع أن تنهض بعبئه على قدر طاقتك، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
" إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً ".