/ صفحه 308/
والحالة الثالثة: هي حالة البطلان النسبي، فإذا استوفي العقد أركانه ولكن الرضا، دون أن ينعدم، لم يستوف شروط صحته، كان العقد باطلا بطلانا نسبيا أو قابلا للإبطال، وذلك كما لو صدر العقد من صبي مميز أو من مكره أو مدلس عليه أو واقع في غلط، وفي كل حالة ينص القانون فيها على البطلان النسبي.
وقد انتقدت النظرية التقليدية من ناحيتين. أما الأولى فقيل فيها إن تقسيم البطلان إلى مراتبة الثلاثة غير منطقي، ووجه ذلك أن العقد الذي لا يستوفي أحد أركانه هو منعدم في منطق هذه النظرية، فإذا كان المحل موجوداً ولكنه غير مشروع فهو باطل بطلانا مطلقا، ولكن كيف يقال إن المحل غير المشروع موجود مع أنه مستحيل من الناحية القانونية؟ وإذا قيل في مجال التفرقة بين العقدين: إن العقد الباطل له وجود فعلى وإن لم يكن له وجود قانوني، رد على ذلك بأن العقد المنعدم له وجود فعلي أيضا في بعض صوره.
أما الناحية الثانية، فقد قيل إن التقسيم غير منتج، وذلك لأن التفرقة بين آثار كل من العقد المنعدم والعقد الباطل بطلانا مطلقا معدومة من الناحية العملية. وإذا قيل إن العقد الباطل يحتاج إلى نص يقرر بطلانه، بينما العقد المنعدم لا يحتاج لمثل هذا النص، قلنا: إنه يكفي أن يقرر المشرع نصاً عاماً يقضي ببطلان كل اتفاق مخالف للنظام العام والآداب دون حاجة إلى نص خاص يحكم هذا المبدأ في كل عقد من العقود، ولقد كان سبب هذا التقسيم الثلاثي أنه عرض على القضاء عقد أريد بطلانه، فدفع الطرف الآخر بالقاعدة المشهورة " لا بطلان بلا نص " ولما كان العقد عقد زواج شاذ اضطر القضاء إلى استعمال الحيلة لتقرير بطلان هذا العقد بالقول بأنه غير موجود أصلا، فلا حاجة إلى نص ببطلانه، لأن النص إن وجد إنما ينصب على معدوم، وقد استعملت هذه الحيلة لأن القانون الفرنسي ليست فيه نصوص عامة للبطلان، بل إن أسباب البطلان فيه متناثرة في مواضع شتى، حتى لقد يفلت عقد من أحكام البطلان وإن كانت الآداب العامة تأباه.
النظرية الحديثة في البطلان:
هذه النظرية أقرب إلى المنطق، إذ تجعل الانعدام والبطلان المطلق في مرتبة.
